يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [42] ، فهل هناك أعظم زجرًا وتهديدًا لك أيها المتثاقل؟ وإن كنتَ تدعو للجهاد وتحث عليه، لكن ليس لك عذرٌ في تركه، أما علمتَ أن الله نفى - عن المتخلفين والقاعدين - نفى عنهم العلم والفقه وإن زعموا ذلك؟ وبين أنه قد طبع على قلوبهم، قال تعالى: (رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ) [43] ، وقال: (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَاذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاء رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) [44] ، أما تخشى من عقوبة أن يطبع الله على قلبك؟ فكيف بك أيها المخذل والمثبط؟ إنها ظلمات بعضها فوق بعض (وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ) [45] ، وهذا خليل رب العالمين، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول: "قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض"، بل بيّن صلى الله عليه وسلم بأن بعثته قامت بذلك، كما جاء ذلك عند أبي شيبة والإمام أحمد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بعثتُ بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعبَد الله وحده لا يُشرَك به شيءٌ، وجُعِل رزقي تحت ظلّ رمحي، وجعل الذلّة والصَّغار على من خالف أمري، ومن تشبّه بقوم فهو منهم" [46] ، وتواترَتْ النصوص عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: "أُمِرتُ أن أقاتِل الناسَ حتّى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك؛ عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله تعالى"، بل ويُتّهَم من لم يغزُ بالنفاق، فكيف بمن يحذر منه؟ فهذا أظن عياذًا بالله من النفاق والمنافقين، قال صلى الله عليه وسلم: "من مات ولم يغزُ