الصفحة 76 من 217

ولم يحدث نفسه بالغزو؛ مات على شعبة من نفاق" رواه مسلم عن أبي هريرة، قال ابن حزم رحمه الله تعالى كما في المحلى: (ولا إثم بعد الكفر أعظم من إثم من نهى عن جهاد الكفار) [47] ، ونقل ابن قدامة عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى - كما في المغني - لما ذكروا (عند) [48] الإمام أحمد رحمه الله تعالى الغزو بكى وقال: (ما من أعمال البر شيء أفضل منه ولا يعدل لقاء العدو شيء، وأن يباشر القتال بنفسه هو أفضل الأعمال، والذي يقاتل العدو هم الذين يدفعون عن الإسلام وعن المسلمين وحريمهم، فأي عمل أفضل منه؟ الناس آمنون وهم خائفون، قد بذلوا مهج أنفسهم في سبيل الله) [49] ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عند قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) [50] : (يبين أن الجهاد واجب وترك الارتياب واجب، والجهاد وإن كان فرضًا على الكفاية، فجميع المؤمنين يخاطَبون به ابتداءً، فعليهم كلهم اعتقاد وجوبه، والعزم على فعله إذا تعين. ولذا؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من مات ولم يغزُ ولم يحدث نفسه بالغزو؛ مات على شعبة نفاق" رواه مسلم، فأخبر أنه من لم يهم به كان على شعبة نفاق) [51] انتهى كلامه رحمه الله. وأخبر الصادق المصدوق أنه لا يستطيع القاعد أن يعمل عمل المجاهد مهما جد واجتهد في العبادة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال: "لا تستطيعونه"، فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك يقول: "لا تستطيعونه" وقال في الثالثة: "مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة، حتى يرجع المجاهد في سبيل الله") متفق عليه، وهذا لفظ مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت