الصفحة 80 من 217

وأما بعد الموت، فيسلم الشهيد من فتنة القبر التي بيّن الرسول صلى الله عليه وسلم عِظَمَها، بأنها مثل أو قريب من فتنة المسيح الدجال، فقال صلى الله عليه وسلم: "إنه قد أوحيَ إليّ أنكم تُفتَنون في القبور مثل أو قريب من فتنة المسيح الدجال" متفق عليه من حديث عائشة، فهنيئًا لك يا من قُتِل في سبيل الله حيث أنك تسلم بعد الموت من هذه الفتنة العظيمة، روى النسائي بسند جيّد عن راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن رجلا قال: يا رسول الله، ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: "كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة"، مع ما أنت فيه من النعيم والحياة البرزخية حيث أنك تسرح في حواصل طير خضر تأوي إلى قناديل تحت العرش وإذا بُعِثَ الناس من قبورهم فالجنة الجنة أيها المجاهد، فالجنة الجنة فإنها والله تحت ظِلال السيوف. وهنيئًا والله لأهل الشهيد وذويه؛ حيث يشفع في سبعين من أهله بأن يدخلوا الجنة وهم ممن استحقوا النار، فهل بعد ذكر شيء من فضائل الشهادة تبخل؟ تبخل بنفسك أن تبيعها لله؟ قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ) [52] .

وأما إذا ما اصطفاك الله للشهادة في سبيله؛ فذلك الحسنى الثانية وهي الظفر والنصر والتأييد، قال تعالى: (وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ) [53] ، وأن هذا النصر وعدٌ من الله للمجاهدين، وأن هذا قريبٌ فلا تستبطئ الغلبة على العدُوّ مهما مرّ عليك من حالة الضعف، فإن النصر بيد الله وأخبرنا بقربه فقال: (أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ) [54] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت