الصفحة 84 من 217

إذًا يا عبد الله، قم بشعيرة الجهاد؛ فإن فيها فوائد كثيرة نذكر بعضًا منها - وهي أعظمها - منها:

إظهار أعظم صور الكفر بالطاغوت الذي دَعَتْ إليه الرسل من لدن نوح إلى خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم، الذي انطمستْ معالمه اليوم عند أدعياء العلم، فكيف بمن دونهم؟ ولذا؛ أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بمجاهدة عدوه والإغلاظ في ذلك، (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) [69] ، بل أعظم وصف وصف الله عز وجل به نبيه صلى الله عليه وسلم وصحابته: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ) [70] ، ولذا قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) [71] وهكذا ظهَرَتْ صور ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الفتح: "انظروا، إذا لقيتموهم غدًا أن تحصدوهم حصدًا" رواه مسلم، يعني بذلك قريشًا. وهذا عمر يوم بدر لما استشاره النبي صلى الله عليه وسلم في الأسرى، فقال: (أرى أن تمكنّا فنضرب أعناقهم، فتمكن عليّا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكّنّي من فلانٍ - نسيبٍ لعمر - فأضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلانٍ - أخيه - فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أن ليس في قلوبنا هوادة للمشركين، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم) ، وهذا عمر يوم صلح الحديبية، وثب مع أبي جندل فجعل يمشي إلى جنبه وهو يقول: (اصبر أبا جندل، فإنما هم المشركون، وإن دم أحدهم دم كلب) رواه أحمد بسند صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت