بقلم: إبراهيم التركستاني
اتسعت الخلافة الإسلامية التي أسسها النبي صلى الله عليه وسلم بيده في عهد سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه حتى بلغت دولتها إلى حدود تركستان الغربية وخراسان. ثم افتتح الأمير عبد الرحمن البصري هرات ومرو في عام 652 م، وفتح زياد بن أبيه"بامير"الغربي وجنوب نهر آمو في عام 667 م، وفتح ابنه عبيد الله بن زياد بخارى في عام 674 م، وفتح سعيد بن عثمان سمرقند في عام 676 م، وبعد هذا دخلت كل تركستان الغربية تحت الخلافة الإسلامية.
ولكن بسبب اختلاف الأمراء فيما بينهم والإتحاد بين سلطان الترك (679 ـ 745) وسلطان أيغور ايرخون في عام (627 ـ 846) ضد غزاة الفتح الإسلامي كان على أثره أن انسحب الفاتحون من تركستان الغربية كاملا وجاوزوا نهر آمو. وبدأ قتيبة بن مسلم الفتح في تركستان الغربية عام 706 م وتم له فتح تركستان الغربية كاملا في عام 713 م.
وبهذا أخذت الخلافة الأموية قطعة من أراضي سلطان الترك وسلطان الأيغور اللذان كانا مستقران في تركستان، وأصبحت الخلافة الأموية تسبب تهديدا مباشرا للمملكتين اللتين كانتا مستقرتان في أرض تركستان الغربية. وبأخذ قطعة من أراضيهما بقيت سلالة"التانغ"الصينية (618 ـ 905) التي تعيش تحت حماية هاتين المملكتين بقيت تحت الضغط العسكري الإسلامي.
وأجبرتهم هذه الأوضاع المتردية أن يتحدوا عسكريا مع هذه الدول الثلاثة ضد الخلافة الإسلامية حتى يرجعوا تركستان الغربية ويطردوا جيوش الخلافة من أراضي الترك. وفي أثناء هذه العمليات اشتركت الصين ثلاث مرات في عمليات عسكرية ضد الفاتحين الإسلاميين، فقاتل القائد الصيني"جان شاوخو"بجيش عدده عشرة آلاف ضد الفاتحين في مدينة فرغانة عام 715 م.
أسفرت هذه المعركة عن ظفر الفاتحين وهزيمة الصينيين وحلفائها وفي عام 717 م قاتل الصينيون ضد الفاتحين في فرغانة مرة أخرى. انتهت الحرب بغلبة المجاهدين وهزيمة الصينيين وحلفائهم. شارك الجيش الصيني تحت قيادة قائدهم"جاوشينجى"في جيش عدده 70 ألف، وقاتلت مع حلفائها ضد الفاتحين في"تالاس ـ جامبول"قازاقستان عام 751 م وانتهت الحرب بنصر المجاهدين الفاتحين وأسر عدد كبير من الصينيين.
في عام 775 توقفت الدوريات العسكرية لهذه الدول الثلاثة على تركستان الغربية بسبب القضاء الكامل من قبل السلطان الأيغوري الأورخون على سلطان الترك الأخير، وانهيار سلطنة أيغور أورخوني بسبب النزاعات الداخلية والخارجية القوية في أواخر القرن الثامن الميلادي. وصارت السلطة الصينية ضعيفة ولا تستطيع أن تخرج من حدودها بسبب الحروب الأهلية والحروب الخارجية وهجوم الأيغور والتبت عليهم.
وبهذا دخلت تركستان الغربية في مرحلة النمو السلمي تحت الخلافة الإسلامية وعاش الشعب الصيني منذ ذلك الوقت حتى عام 1940 م ذليلا ضعيفا لا يستطيع أن يؤثر سلبيا على العالم الإسلامي بسبب صد مسلمي تركستان الشرقية لهم.
وهذا تسبب في نشوء حالتين نفسيتين للأمة الإسلامية: