قويت بذلك دولة التركستان الشرقية جدًّا، وبدأت في الارتقاء الحضاري المتميز، وزاد الأمر قوة في عهد حفيد ستوق، وهو هارون بغراخان، الذي تلقب بشهاب الدولة، وكذلك بظهير الدعوة، وقد أوقف خُمس الأراضي الزراعية لإنشاء المدارس لتعليم الإسلام، وأكثر من ذلك فقد كتب اللغة التركستانية -وكذلك اللهجة الإيجورية- بالحروف العربية، وكان هذا تقدمًا عظيمًا في تمسك أهل التركستان بالإسلام، حيث أصبحت قراءة القرآن والأحاديث النبوية والمراجع الإسلامية متيسرة لهم بشكل أكبر. وفي سنة 435هـ/ 1043م استطاع الإيجوريون إقناع عشرة آلاف عائلة من عائلات القرغيز الأتراك بدخول الإسلام، وكانت إضافةً قوية جدًّا لدولة التركستان، وكانت دولة التركستان في ذلك الوقت تخطب للخليفة العباسي القادر بالله على منابر المساجد، وضربوا العملة باسمه، مع أنه لم يكن له سيطرة فعليَّة على البلاد، ولكنهم كانوا يفعلون ذلك من منطلق إسلامي، ورغبة في توحيد الصف المسلم.
شعب الإيغور
الإيغور قومية من آسيا الوسطى ناطقة باللغة التركية (حيث أن اللغة الإيغورية تنحدر من اللغة التركية ويستعملون الحروف العربية في كتابتها) وتعتنق الإسلام يعيش أغلبها في إقليم سنغيانغ الذي كان يسمى تركستان الشرقية قبل ضمه من قبل الصين.
أصل الإيغور: قبل الاستقرار في تركستان الشرقية بغرب الصين (إقليم سنغيانغ حاليا) كان الإيغور قبائل رحلا تعيش في منغوليا, وقد وصلوا إلى هذا الإقليم بعد سيطرتهم على القبائل المغولية وزحفهم نحو الشمال الغربي للصين في القرن الثامن الميلادي.
حملة قمع تحت شعار"تحديد النسل"
تحت شعار"تشديد سياسة تحديد النسل"صدر مرسوم عن حكومة الشعب في (سنجيانغ) عام 1988م بشأن تطبيق سياسة تحديد النسل على الأقليات، وفي منطقة (سنجيانغ) ذات الحكم الذاتي، وصدر بيان يقول:"بسبب نظام الإنجاب التقليدي السائد تشكلت حالة من كثافة السكان، وقلة الوفيات، وسرعة النمو في نسبة الولادة، ونسبة السكان تزيد بكثرة، وقد أصبحت القضية خطيرة"، كما قامت السلطات الصينية في أواسط عام 2000 بحملة عامة في منطقة خوتان في (تركستان الشرقية) ، شعارها"اضرب الانفصاليين والعناصر الدينية غير المشروعة بقوة"؛ الأمر الذي أدى إلى زعزعة الاستقرار السياسي والأمني في (تركستان الشرقية) عامة، ومنطقة (خوتان) خاصة؛ حيث لقي المئات من الأيغور الأبرياء مصرعهم واعتقل الآلاف منهم خلال عام واحد تقريبًا.
واللافت للنظر أن السلطات الصينية تقوم خلال عملية تحديد النسل بممارسة شتى الوسائل الوحشية، كما تسبب سوء الوسائل الطبية في موت كثير من الأمهات خلال عمليات الإجهاض الإجبارية، وحسب ما ذكرته سيدة أيغورية وصلت إلى (ألمانيا) طالبة اللجوء السياسي فيها أن السلطات الصينية اقتادتها إلى المستشفي بالقوة بسبب حملها سرا وأجرت لها عملية إجهاض حيث تم إسقاط جنينها الذي مضى عليه 6 شهور كما تم إجراء عملية إجهاض لثلاث سيدات معها في نفس اليوم حيث توفيت سيدة بسبب سوء الوضع والمعاملة السيئة من قبل الأطباء، وأيضا عانت بقية السيدات اللاتي أجريت لهن العملية من سوء الصحة والمرض لمدة طويلة.
أعلن في البيان الصيني أنه لحل مشكلة الولادة وتحسين عملية تحديد النسل الجارية في ولاية (خوتان) تم اتخاذ عدة قرارات وهي كالتالي:
أولا: تعزيز قيادة حملة تحديد النسل وجعلها مسئولية القيادات المحلية.
ثانيا: تفصيل بشأن العقوبات التي تنتظر من يتهاون في إجراء حملة تحديد النسل من الكوادر الحكومية حيث إنه واعتبارا من عام 2000م يلقى بالمسؤولية على القيادات المحلية في القرى والأرياف بشأن وقائع المواليد خارج النطاق المسموح بها، وسوف يتم خصم 10 أيام من المرتب الشهري منهم إن حدثت واقعة ولادة واحدة غير مسموح بها، كما سوف يتم تشهير المسؤولين بأسمائهم في الصحف والتلفزيون إن حدثت واقعتي ولادة غير مسموح بهما، ويتم إقصاء الكوادر - التي تعطي معلومات خاطئة بشأن المواليد - عن وظائفهم الحزبية والحكومية، وقد يحال أمرهم إلى الدوائر الأمنية للبت