الطريق. والعقبات ما زالت أمامنا كثيرة نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على تجاوزها سالمين آمنين. أما أنا فأسمع هاتفا ينادي من أعماق قلبي، يا بلال هل يستطيع هؤلاء الكفار تدمير أفغانستان أم أن هذه مناورات ومناوشات فقط، فإن كان الأمر كذلك فأي شئ يثقلك إلى الدنيا وأنت تعلم يا بلال أن هذه بشائر الجنة، وهل قرأت رسالة أخيك خالد، فما أشجعه من بطل لقد إمتلأ قلبي بالسكينة والطمأنينة ولا أعرف هل هي سكينة من الرحمن أم غرور وغفلة من الشيطان، أتمنى أن تكون من القسم الأول ونعوذ بالله من القسم الثاني.
اليوم رحلنا في الساعة السابعة والنصف ووصلنا إلى منزلنا بعد خمس ساعات وكل الإخوة أخذوا مضاجعهم بعد أن صلوا الوتر وبدأت أكتب هذه الرسالة على ضوء السيارة حتى الساعة الواحدة وخمس وثلاثين دقيقة ليلا وبعدما انطفأ ضوء السيارة بدأت أكتب في داخل السيارة والضوء كان خافتًا مع ضعف بصري أحس أن عيني تؤلمني ويحزنني أن أسمع أخبارا مؤسفة عن شمال أفغانستان وخبر مرض أخي خالد في الجبهة، اللهم اشفه وطهره من ذنوبه يا ربنا الرحيم الكريم واجمعنا بإخواننا في الدنيا والآخرة كما تحب وترضى. (حصن زرمت 4 رجب 1422 ه) .
بعد حادثة سبتمبر إعتقدنا جميعًا أن أمريكا ستهجم على أفغانستان وبدأ القصف في السابع من أكتوبر، وفي شهر نوفمبر إستاذن بلال من أميره أبي محمد (حسن مخدوم رحمه الله) للذهاب إلى الخط الأول في ولاية تخار وأردتُ أيضًا أن أذهب معه فأجازني في أول الأمر ثم منعني في آخره واشتدت الحرب وزاد القصف ورجع من كان في قلبه نفاق وكثر الفوضى وسقطت كابول في 13 في نوفمبر عام 2001 م. وانقطع طريق انسحاب إخواننا في الشمال وكنا في زرمت نسمع أخبارهم من المخابرة وأحزننا أخبار بعض الإخوة الذين ذهبوا إلى مزار شريف وخانهم الجنرال عبد الرشيد دوستم وحدث الاشتباك بين الإخوة ومليشيا دوستم لمدة أسبوع وانقطع الاتصال بيننا وبين بلال ومن معه ممن ذهبوا إلى مزار شريف وسقطت الإمارة الإسلامية في أفغانستان وبدأنا نحرق بعض المستندات المهمة بأمر أميرنا حسن مخدوم رحمه الله وفوجئت برسالة بلال وكانت بخطه وكانت معها ملصقة مكتوب عليها (هذه خاصة لزوجتي) عندما أخذها حسن مخدوم بكى وبكينا جميعًا.
رحمك الله يا شيخنا بلال وأسكنك فسيح جناته، اللهم أرحمه وأغفر له يا أرحم الراحمين وثبتنا على الحق حتى يأتينا اليقين، واجمعنا مع هؤلاء الصالحين في الفردوس الأعلى، آمين.