وما تركستان الشرقية إلا عضو من هذه الأمة، وهم إخواننا وأخواتنا يعيشون في هذه البلاد.
تركستان الشرقية جراحات تدمي، وهناك آهات الثكالى، آهات اليتامى، وصرخات الأيامى.
إنهم إخواننا، وكيف يمكن لمسلم يعيش في أرض النزال والقتال، وفي ميادين الجهاد والرباط، أن لا يعرف إخوانهم وأخواتهم، وأبناءهم وبناتهم، والمظلومين المضطهدين الذين يعيشون في بلاد تركستان الشرقية؟!
وما أجمل ما قاله الشاعر:
رُبَّ ورقاءَ هتوفٍ في الضحى *** ذاتِ شدوٍ صدحتْ في فَنَنِ
ذكرتْ إلفًا وَدهرًا سالفًا ** فبكتْ حزنًا فهاجتْ حزني
فبكائي ربَّما أرَّقها ** وَبُكاها ربَّما أرَّقني
وَلقدْ تشكو فما أفهمها *** وَلقدْ أشكو فما تفهمني
غيرَ أنِّيَ بالجوى أعرفها *** وَهيَ أيضًا بالجوى تعرفني
أنا مسلم من بورما؛ مسلم وفرد من شعب يظلمه الصينيون والبوذيون، لعائن الله عليهم.
وأنتم يا إخواني، يا أهل تركستان؛
مظلومون ومضطهدون من الصينيين والبوذيين، فكيف لي أن لا أعرفكم، وأن لا أتعرّف عليكم؟!
لقد دخل قيبة بن مسلم الباهلي رحمه الله في هذه البلاد سنة ست وتسعين من الهجرة، وفتح هذه البلاد.
ويقول الشاعر الأردي علامة إقبال رحمه الله:
ايك هوم مسلم حرم كي باسبانيك ليي
نيل كساحيل سيليكر تابخاك كاشغر
أي:
فليتفق المسلمون لحماية حرم الله الشريف، من ساحل النيل إلى أرض كاشغر.
وهذه هي كاشغر، التي فتحها قتيبة بن مسلم رحمه الله، وخرج من هذه البلاد ألوف من العلماء، وما لنا نقول اليوم: تركستان الشرقية؟!
وإنما هي تركستان، كلها: تركستان الغربية وتركستان الشرقية، فمن تركستان الغربية من هذه البلاد التي قسّمها الكفار على أساس اللسان واللهجات واللغات؛ فقالوا: إنه أوزبك، وقالوا: إنه قيرغيز، وقالوا: إنه قازاق، وقالوا: إنه إيغور، ولكنهم كلهم مسلمون، نحن كلنا نعرف أن قتيبة بن مسلم الباهلي رحمه الله عندما