جاء فتح تركستان كلها، ولكن الأعداء؛ أعداء الإسلام وأعداء الله؛ الصينيين والبوذيين -لعنة الله عليهم- قد قسمونا وفرقونا على سياسة هؤلاء الكفار:"فرّق تسد".
إني عندما أرى ما يمر بشعب تركستان الشرقية: فيذكرني كل هذا آلام الأمة المحمدية كلها، الأمة المحمدية كلها مظلومة، مكلومة، مضطهدة، وخاصة في هذه الأيام؛ المجازر التي تعيشها الأمة المسلمة في سوريا، وفي بورما، كيف يمكن لإنسان مسلم يحمل قلبًا فيه توحيد الله، وفيه إقرار رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ينسى كل هذه المظالم، يرى كل هذه المظالم ولا يعرف إخوانه؟! يرى كل هذه المظالم ولا يمد إليهم يد العون؟!
فأقول كما كان يقول متمم بن نويرة:
إنَّ الشَّجى يبعثُ الشَّجى *** فهذا كلُّهُ قبرُ مالك
إن المسلمين اليوم في ظلم واضطهاد، وفي مأساة لم يرها التاريخ، تُحرَّق الأطفال، تُهتك الأعراض، الأيامى تبكي، واليتامى يبكون، بقيت الأمهات ثكالى، فهذه هي تركستان، وهذه هي سوريا وبورما وجميع البلاد المسلمة.
فنحن نعرف تركستان، ونحن نقول: إنهم مسلمون، إنها بلاد إسلامية، وإنها بلاد حكمها المسلمون، إنها بلاد خرّجت العلماء والفقهاء والمهندسين والأطباء والزرّاعين والصنّاعين، إنها بلاد أخرجت كالفارابي والبخاري ومسلم والترمذي، إنها بلاد ما وراء النهر.
أيُّها المسلمون، يا إخوان؛
نحن منكم، وأنتم منا، قلوبنا واحدة، آلامنا واحدة، آمالنا واحدة، هدفنا واحد إن شاء الله، وإنني أوصي في هذا المجال، وبمناسبة هذا اللقاء المبارك، للشعب التركستاني المسلم:
أيُّها المسلمون، أيُّها المسلمون؛
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما ترك قومٌ الجهادَ إلا ذُلّوا) .
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم، كما رواه الإمام أبو داود رحمه الله: (إذا تَبَايَعْتُمْ بِالعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ: سَلَّطَ اللهُ عَلَيكُمْ ذُلاًّ لا يَنْزِعُهُ حتَّى تَعُودُوا إلى دِينِكُمْ) .
والدين وذروة سنام الإسلام: هو الجهاد في سبيل الله.
ويقول الإمام مالك رحمه الله:"لن يصلح حال آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها".
وقد صلح أول هذه الأمة بالجهاد، بالسيف والسنان، بالعلم والقلم واللسان، صلح أول هذه الأمة بالجهاد، ولن يصلح اليوم بالديمقراطية، ولن يصلح اليوم بالشعارات القومية، وبالنعرات الشعبية.