بالحق ولا يخشون أحدا سواهم قال تعالى {الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله} .
وأهل العلم أخذ الله عليهم الميثاق ببيان لهم للناس أن لا يكتمونه، قال الله تعالى {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم} . وذلك لأن كتم هذا العلم ونبذه وراء الظهور وإلباس الحق ثوب الباطل وإلباس الباطل ثوب الحق هو ضياع للدين والدنيا معا.
والعلماء العاملون هم أمراء ورؤساء الدنيا على الحقيقة وإن لم يتقلدوا الإمارة أو الرئاسة وتكفي فتوى عالم عامل صادق في قلب عروش الظالمين وتثير عليهم العامة والخاصة وتخلع منهم الشرعية المزيفة التي يخدعون بها الجهال، لذلك فإن الأمراء يقربون أهل العلم إليهم سواء أكانوا علماء الدين أو علماء الدنيا لأنهم هم الذين سيصبغون على أفعالهم الشرعية وسيحرمون الخروج عليهم وسيرمون مخالفيهم بالتطرف والعنف والإرهاب وهذا ما نراه ونسمعه كل يوم من أحوال المسلمين.
وإن المطالع لتاريخ الأمم والشعوب خصوصا في البلاد الإسلامية يجد أن حركات التحرير والاستقلال قادتها طائفة العلماء ومن ورائهم طلبة العلم، وهذا كما حدث في"مصر"حيث وقف علماء الأزهر وعلى رأسهم الشيخ"عمر مكرم"أمام الحملة الفرنسية سنة 1805 واستطاعوا أن يردوا جيش نابليون، وفي باكستان وقف علماء ديوبند أمام الغزو البريطاني وحشدوا وجمعوا الناس لقتال الإنجليز وحصلوا على استقلالهم 14 أغسطس سنة 1946، وكذلك الحال في أفغانستان عندما غزا الروس أفغانستان هب العلماء وطلاب العلم لقتال الروس الغزاة واستطاعوا أن يهزموهم في خلال عشر سنوات، وإلى الآن وبعد الحملة الصليبية التي تقودها أمريكا وبريطانيا وسائر ملل الكفر يتصدى لها أبطال حركة طالبان والتي تتشكل من العلماء وطلبة العلم، وكذلك الحال في شرق ووسط آسيا وخصوصا في تركستان الشرقية