فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 284

وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ، أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ"رواه أحمد وغيره."

فلتقر أعين المسلمين بموعود الله عز وجل وخبر نبيه - عليه الصلاة والسلام - وليخسأ أعداء الله مهما قالوا وفعلوا، وليعلموا أيضًا أن هذا الدين لا تزيده المصاعب والخطوب إلا انتشارًا ورفعة، وأن المسلمين بابتلائهم لا يزيدون إلا ثباتًا وصلابةً على دينهم، وأن المؤمنين يد واحدة على من سواهم وخاصة إذا اعتدى وتجبر، وأنهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، فعَن ِالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِير- رضي الله عنهما - عن النبيِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّم قالَ:"مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِم ْوَتَرَاحُمِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ، تَدَاعَى سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى"متفق عليه.

وهم كالبنيان الواحد يشد بعضه بعضًا، قال النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا". وَشَبَّكَ بين أَصَابِعَهُ. رواه البخاري ومسلم.

ولا يظن أولئك البوذيون الأنذال أننا بانشغالنا بجهاد رأس الكفر أمريكا سوف نخذل إخواننا أو نتركهم دون عون، لا، فهذا ليس من ديننا الذي يأمرنا بنصرة المؤمنين على كل حال، فقد قال نبينا - عليه الصلاة والسلام: (مَا مِن أحد يخذل مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته، إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وَمَا مِنِ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي موطن يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ، إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فيه نُصْرَتَهُ"."

ولقد تكلم كثير من إخواننا المسلمين عن مأساة إخواننا في بورما، وما يعانونه من تسلط أولئك البوذيون عليهم، ودعوا إلى نصرتهم وعونهم ودعمهم بالمال والإيواء والتعليم وغيره، وهم بذلك مشكورون، وقد ناشدوا الشرق والغرب لنصرتهم ورفع معاناتهم، وما دروا أن هؤلاء الكفار ومنظماتهم كالأمم المتحدة إذا لم يزيدوا من معاناة إخواننا فلن يخففوها فضلا أن يرفعوها، وأما ما يعلنونه من مواثيق وحقوق إنسان فهي لملل الكفر كلها، فلو كان الذين تسلط عليهم هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت