فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 284

على من كان سببًا في حدوث هذا الاستثناء من القوى الكافرة أو الحكام الخونة أو من خان قضايانا بِعَرض من الدنيا؟!

ألم يسأل أحدنا نفسه: ما الذي قدَّمه لفلسطين والمسجد الأقصى الأسير؟ أو ما الذي أعده لهذه القضية المصيرية المهمة في حياتنا اليوم!؟

أما آن لنا أن نراجع أنفسنا ونصدُق معها في سبب بقاء هذا الواقع العصيب وسؤالها عن سبب استمراره؟!

ألم تحدِّث نفسك أيها المسلم الذي شرَّفك الله بالإسلام، واختصَّك باتباع خير المرسلين وخاتم النبيين محمد -صلى الله عليه وسلم-، وأنزل إليك أعظم الكتب وإمامها والمهيمن عليها والذي فيه عزك وشرفك وخلاصك من كل ضيقة ومن كل نازلةٍ تنزل بك وبإخوانك المسلمين!

قال الله تعالى: {لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} ؛ قال ابن كثير -رحمه الله-:"يقول تعالى منبهًا على شرف القرآن ومحرّضًا لهم على معرفة قدرِه، {لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ} ، وقال ابن عباس:"شرفكم"، وقال مجاهد:"حديثكم"، وقال الحسن:"دينكم"، {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} ". انتهى

وقال سيد قطب -رحمه الله-:" {لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} ؛ إن معجزة القرآن مُعجزة مفتوحة للأجيال، وليست كالخوارق المادية التي تنقضي في جيلٍ واحد ولا يتأثر بها إلا الذين يرونها من ذلك الجيل، ولقد كان به ذِكر العرب ومجدهم حينما حملوا رسالته فشرَّقوا بها وغرَّبوا، فلم يكن لهم قبله ذكر ولم يكن معهم ما يُعطونه للبشرية فتعرفه لهم وتذكُرهم به، ولقد ظلَّت البشرية تذكرهم وترفعهم طالما استمسكوا بهذا الكتاب، وقادوا به البشرية قرونًا طويلة،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت