أيها المسلمون، إن هذه الضربات أظهرت لمن لم تظهر له الأمور من قبل مدى عبودية التحالف والحوثي والمخلوع وعبد ربه للأمريكان؛ فالكل يسعى لإرضائهم عبر التجسّس والرصد لطائراتهم، وعبر إخفاء حقيقة أن ما يحدث في جبهة قيفة هو استهداف لأوّل الجبهات ضدّ الحوثي بعد سقوط صنعاء، بل هناك تمالؤٌ على إخفاء أن هناك جبهة أصلًا ضدّ الحوثي، مع أنها الجبهة الأشدّ ضراوة والأخطر في المعركة؛ فلو سقطت لربما طوّق الحوثي بعده على جبهتي مأرب وبيحان.
فالله الله أيها المسلمون في نصرة دينكم، وأروا هؤلاء الأعداء أن لهذا الدين رجالًا يفتدونه بأرواحهم ويزودون عنه بكل غالٍ ونفيسٍ عندهم، وتذكّروا قول الله تعالى: {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} . واعلموا أنها إحدى الحسنيين نتقلّب بينهما مستبشرين بوعد الله لنا، ولأعدائنا أحد العذابين لا مفرّ لهم منهما؛ سينالون أحدهما ولو بعد حين، قال تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} .
ولا يفوتني في هذه الكلمة أن أشيد ببطولات المجاهدين وإخوانهم من قبائلنا الأبيّة في يمن الإيمان، الذين لقَّنوا هؤلاء الكفَّار الصليبيين درسًا لن ينسوه، والذين أثبتوا عمليًا أنهم بعد التوكّل على الله والاستعانة به على أهبة الاستعداد وفي أي ساعة للتصدّي لأي هجوم مباغت من العدو؛ فبارك الله فيكم، وجزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء، ورفع الله قدركم، وتقبَّل جهادكم، وأعلى منازلَ شهدائنا الأبرار الذين سقطوا مندلين بعد ملحمة من ملاحم الإسلام ضدَّ راعية الكفر أمريكا.
وإننا في هذا الموطن نعاهد أمتنا المسلمة، وقادتنا الأبطال، وعلى رأسهم شيخنا المفضال الدكتور أيمن الظواهري -حفظه الله- بالصمود في وجه هذه الحملة الصليبية والثبات على طريق الجهاد والجِلاد حتى يتمّ النصر بإذن الله أو نُستشهد في سبيل الله.