فهرس الكتاب
وكانت النتيجة قتلى وجرحى جمع منهم، وظنت أمريكا وقيادتها وجنودها الحمقى أنهم في نزهة أو رحلة سهلة يقضون حاجتهم فيها ثم يعودون بأمان، وما دروا أنها يمن المدد والنصرة، وأنهم سينزلون على قبائل تأبى الضيم وتدحر المعتدي، وأن النجدة والهبّة سجيةٌ من سجاياها، والنصرة والإقدام طبعٌ من طبائعها لا ينفك عنها أبدًا، وأما السلاح فهو رفيق درب هذه القبائل لا تنزعهُ ولا تتنازل عنه مهما كانت الظروف، فأنعِم بها من قبائل ولا سيما قبيلة مراد التي كانت وما زالت ومنذ فجر الإسلام مددًا وحصنًا للدين وأهله، تنصر وتأوي وتهب لحماية الدين، والتي منها الصحابة والتابعون والمجاهدون؛ كفروة بن المسيك المرادي وصفوان بن عسال المرادي، وثابت بن طريف المرادي، وجديع بن نذير المرادي، من الصحابة -رضي الله عنهم-. وقد قال ابن عبد البر -رحمه الله-:"وفي مراد جماعة من الصحابة".
ومن التابعين: أُوَيس القرني المرادي، وعبيدة السلماني المرادي وغيرهم كثر -رحمهم الله-.
وما زالت هذه القبيلة درعًا من دروع الإسلام مع إخوانهم من قبائل اليمن وقبائل العرب في كل مكان، ولله الحمد، فقد رأى الجميع تضحياتهم وتصريحاتهم قبل وبعد هذا الإنزال الفاشل ما يطمئن القلب ويثلج الصدر، فالحمد لله وجزاهم الله خيرًا وبارك فيهم وفي ذراريهم، ووالله لقد لقَّنوا أعداء الله درسًا لن ينسوه هم وإخوانهم من قبائل قيفة وقبائل العوالق وقبائل المراقشة الذين نزل الأمريكان عندهم فأروهم عزة المؤمن وفداءه لدينه وأرضه وعرضه.
ونهيب بقبائلنا الأخرى في يمن الإيمان والحكمة أن يَحْذُوا حَذْو إخوانهم من العوالق والمراقشة وقيفة ومراد إذا نزل العدو بساحتهم، وليعلموا أن هذا فرضٌ عليهم، وفيه عزهم في الدنيا والأخرى -بإذن الله-.