فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 174

في تصريح أدلى به أحد مفكري"العمل الإسلامي الأم"، كما يحلو لهؤلاء وصف أنفسهم، لجريدة"الشرق الأوسط"الممولة من آل سعود ما يلي، وننقله بالحرف الواحد.

قال: (إن جهود التصدي لجماعات العنف والإرهاب «يقصد المجاهدين» ينبغي ألا تؤدي في نهاية المطاف من تمكين المتطرفين «المجاهدين» من سننية العمل الإسلامي، لأنهم نصبوا أنفسهم لها!! ذلك إن أكبر خدمة تؤدى لتلك الجماعات هي أن تندفع أجهزة الأمن «السفاحين» متأثرة بضغوط الانفعال، أو من جراء الرغبة في الإنجاز، فتضع جميع الناشطين الإسلاميين موضع الاشتباه، من دون تفرقة بين متطرفين ومعتدلين «زعموا» أو بين عقلاء «بل مثبّطين» وبين حمقى مجانين «المجاهدين» ) ، هكذا وصفهم هذا المفكر الإسلامي!

ثم يتابع قائلًا: (وهي هدية مجانية تقدم للمتطرفين أن يتم التضييق على المعتدلين فتقيد حركتهم، ويوضعون معهم في كفة واحدة) !

ويتابع المثبط قائلًا: (وفي الخبرة المصرية تجربة من ذلك القبيل، حيث وقعت أجهزة الأمن ذات مرة في ذلك الخطأ الذي نتحدث عنه، وشنت حملة واسعة ضد كل الناشطين الإسلاميين، من دون تفرقة بين معتدلين من جماعة الإخوان وبين متطرفين من جماعة الجهاد المصرية) .

ثم وجه نصيحته للأجهزة الأمنية قائلًا: (إن الأعمال الإرهابية ينبغي أن تواجه بحزم) !

هذه أجزاء من مقابلة فهمي هويدي المفكر المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، نضعها بين يدي القراء الكرام ليروا إلى أي مدى وصلت إليه تلك القيادات العفنة والتي نصبت نفسها قيمة على العمل الإسلامي.

ولنا بعض الملاحظات حول تلك المقالة نوجزها بما يلي:

أولًا:

ننأى أن يكون هذا الفكر الجاهلي يمثل المخلصين من شباب الإسلام المنتمين إلى جماعة الإخوان بكل تسمياتها، الذين يعون حجم الهجمة الصليبية التي يشنها أعداء الله تعالى على الأمة الإسلامية على اختلاف مشاربهم.

ثانيًا:

يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في وصفه للجهاد الذي وصفه صاحب الفكر العفن بالإرهاب: (إذا ضنَّ الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، أنزل الله بهم بلاءً، فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم) [رواه أبو داود وقال الألباني سنده صحيح] .

أنظر إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (حتى يعودوا إلى دينهم) ، فقد شبه الرسول صلى الله عليه وسلم الدين كله بالجهاد، فإذا ترك الجهاد ذهب الدين كله.

ثالثًا:

استعمل هذا المفكر الحسود صاحب الفكر البالي كلمات وألفاظ عمد أعداء الله تعالى على وصف المجاهدين بها، كتسميتهم لهم بالمتطرفين والإرهابيين ونحوها، ليحقق بذلك مكسبًا دنيويًا له ولجماعته.

رابعًا:

إن وصفه للمجاهدين بالحمقى وبالمجانين تطاول كبير على هؤلاء الفتية الذين ضحوا بكل ما يملكون من مال وجاه وأهل ونفس في سبيل نصرة هذا الدين والدفاع عن حياضه. وإذا كان هو من القاعدين المثبطين عن الجهاد، فعليه أن يجد عذرًا ليبرر به تقاعسه عن نصرة هذا الدين والجهاد في سبيله، لا أن يستهزأ بأفضل خلق الله تعالى على الأرض بنص القرآن الكريم وهم المجاهدون؟

خامسًا:

النظرة الحزبية المقيتة، فبينما يقتل ويذبح وينكل بشباب الإسلام بجموع أصناف التعذيب، نجد هذا المفكر حريصًا كل الحرص فقط على مصلحة حركته، فتجده ينصح أجهزة الأمن في جميع البلاد أن تفرق بين جماعته، وبين كل جماعات الجهاد في العالم، فلا هم له سوى الحفاظ على مقاعدهم البرلمانية في المجالس الشركية، مع أن أجهزة الأمن لا تفرق بين إسلامي وآخر، وإن كانت تضع الأهم في أولياتها وتحاول استغلال الآخر لضرب الأكثر خطورة. لكنه ربما رجى أن تصل كلمته تلك إلى ولي أمره لكي يحصل على شهادة حسن سلوك عنده ربما تنفعه عندما يترشح لمنصب نيابي ممثلًا للحركة الإسلامية التي يتاجر على ظهرها.

سادسًا:

أظهرت مقالته تلك مدى الغباء السياسي أو ما يسمى بفقه الواقع الذي يعيشه أمثاله، فلقد أعمى الله تعالى بصرهم فلم يروا توجه الأمة وشباب الإسلام نحو الجهاد على اختلاف مشاربهم في سبيل تحرير بلادهم من رجس الكفرة والمرتدين.

سابعًا:

إن كان هذا"المفكّر"يظنّ بأن المصلحة هي في الركون إلى أعداء الله تعالى من كفرة والمرتدين.

نقول له؛ بأن فعلهم هذا مخالف لدين الله تعالى، فالله تعالى من فوق سمواته السبع يخبرنا بأن المصلحة العليا لنا هي في الجهاد في سبيل الله تعالى، فكيف يفرضه الله تعالى علينا وتكون المصلحة في غيره؟ كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم توعدنا بالذل والهوان إن نحن تركنا الجهاد في سبيل الله تعالى، وأجمع علماء الأمة قديمًا و"حديثًا"على أن المصلحة العليا، وهي إقامة شريعة الله تعالى في الأرض، لا تتحقق إلا بالجهاد في سبيل الله تعالى، فهل نترك قول الله تعالى، وقول نبيه صلى الله عليه وسلم وقول علماء الأمة الأثبات ونأخذ بقول مرجف من أمثال الهويدي.

فلو أعملتم عقولكم قليلًا وحررتموها من أسر الطغاة لعلمتم بأن المصلحة والعزة لا تكون إلا بالجهاد في سبيل الله تعالى.

ثامنًا:

يا ليت ذلك العقلاني قد اكتفى بتهجّمه هذا، ولكنه تمادى في غيّه وأخذ يحرض أجهزة الأمن الشركية ذات التاريخ الناصع في إرهاب الأبرياء والمدنيين وقتل أبناءهم، ذهب يحرضها على شباب الإسلام ويطلب منهم الضرب بحزم وبقوة. ففي أي شرع وتحت أي مسمّى يمكن أن يجيز مسلم لنفسه أن يوالي من يحارب الدين، فضلا أن يحرّضهم ضد من ينصر الدين؟

فهؤلاء المجرمين المرتدين ليسوا بحاجة إلى نصائحك، فهم لا يرقبون في مؤمن إلًا ولا ذمة، فهم أعلم الناس بأساليب الفتك والتعذيب.

كلمة أخيرة:

كنا نأمل أن يكف هؤلاء المرجفون ألسنتهم عن أعراض المجاهدين الذين رفعوا رأس الأمة عاليًا، إذ لم نفكر أن يطلع علينا هؤلاء القوم بتلك الكلمات والأراجيف وشلالات الدم تسال هنا وهناك من دماء المسلمين، في العراق وأفغانستان والشيشان وكشمير وأندونسيا والصين وبلاد الشام والجزيرة العربية وفي باقي بقاع الأرض، ما كنا لنفكر بأن نضع الحروف على الكلمات لولا تلك التصريحات التي تطلع علينا من هنا وهناك، لكن كما يقال لقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى.

فهؤلاء المرجفون كفوا ألسنتهم عن الحكام الكفرة المرتدين، بل ناصروهم وأثنوا عليهم خيرا، وسلطوا ألسنتهم الحادة على شباب الإسلام المجاهد في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى، ولتحرير البلاد من رجس الكفرة والمشركين، والساعين لتحرير العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب الأرباب.

نسأل الله تعالى أن يمن علينا وعلى أمتنا بالنصر والتثبيت، وأن ينقي صف المجاهدين والعاملين لنصرة هذا الدين من الكفرة والمنافقين والمرجفين والعملاء الخائنين .. إنه سميع مجيب.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

عن مجلة نداء الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت