[الكاتب: هاني السباعي]
تعقيب على تعليق الدكتور عصام العريان
في تعليق الدكتور عصام العريان - قيادي إخواني - على كلمة الشيخ الدكتور أيمن الظواهري، بتاريخ [السادس/من شهر ذي الحجة/لعام 1426هـ] بقناة الجزيرة، قال: (نحن أمام منهجين في العمل يتصارعان على الإصلاح في العمل الإسلامي منذ عقود، وإذا كان هناك منهج ومدرسة تعتمدها الإخوان المسلمون، وهي تقوية الأمة وتغييرها من أسفل، وفقًا للآية {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} ، فقد ارتأى بعض الإسلاميين الآخرين أن الطريق لهذا يتم عبر السلطة، ولذلك يركزون على السلطة وعلى الحكم وعلى الحكومات، يريدون أن يزيحوها من الطريق ليغيروا بعد ذلك كما يشاءون بقوة السلطان، وليس بقوة الشعب الذي يريد أن يغير ما بنفسه) .
ويشدد العريان على صحة منهج الإخوان بقوله: (وقد أثبتت التجارب؛ أن المنهج الإنقلابي - على عكس ما يقوله الدكتور أيمن الظواهري - يواجه الفشل بعد الفشل، لأنه يعتمد أداة خطيرة جدًا، وهي التغيير من فوق، أما المنهج الإصلاحي الذي يتبناه الإخوان المسلمون، هذا المنهج يثبت كل يوم أنه يزداد ترسخًا ونفوذا وإيجابية) .
التعقيب على تعليق العريان:
في البداية؛ أود أن أوضح بجلاء أنني أسطر هذه الكلمات من منطلق مستقل ولست متعصبًا لزيد أو لعمر! إنما من منطلق استمساكي بالحق حيث كان.
كما أؤكد أن الذي حفزني على كتابة هذا التعليق؛ تشديد الدكتور عصام العريان على صحة منهج الإخوان المسلمين، وفشل المنهج الذي يتبناه الدكتور أيمن الظواهري والجماعات الجهادية التي تخالف منهج الإخوان المسلمين.
فمن وجهة نظري المتواضعة؛ أن الدكتور عصام العريان أبعد النجعة! حيث كان تقويمه للمنهج الذي يتخذه الدكتور أيمن الظواهري في التغيير تقويمًا عاطفيًا يقطر منه التعصب وروح التشفي، ربما بسبب الشعور بالإنتصار المؤقت في معركة المجالس التشريعية الكبرى!
أعتقد أن تقويم أي منهج لأي جماعة إسلامية؛ يخضع لمدى قربها وابتعادها من مصادر التشريع الإسلامي - قرآن، سنة، إجماع، قياس ... إلخ -
فالسؤال الذي يطرحه مخالفو منهج الإخوان؛ عن مشروعية منهج الإخوان منذ نشأة الجماعة عام 1928م وحتى وقتنا الحاضر؟ وما الضابط الذي يجعلنا نحكم على منهج جماعة إسلامية بالفشل أو بالنجاح؟
كما أن قادة الإخوان لم يردوا على الحقائق التاريخية والواقعات التي ذكرها الدكتور أيمن الظواهري في كتابه"الحصاد المر"منذ قرابة عشرين عامًا!
بعد هذه التقدمة:
أود أن يتسع صدر قادة الإخوان وشبابهم للرد على رسالتي هذه، التي ألخصها في عدة أمثلة من تاريخنا الحالي الذي عاصرنا أحداثه بأم أعيننا، وكان هذا قدرنا أن نعيش في حقبة الهزائم المتوالية - اللهم لا اعتراض! فلله الأمر من قبل ومن بعد! - لكي يستبين لنا سبيل الحق، ولنعلم من يعمل وفق منهج شرعي منضبط، ومن يعمل وفق منهج متخبط لا يحصد إلا الفشل ولا يحرث إلا في الماء:
أولًا؛ دخول جماعة الإخوان المسلمين في تحالف الشمال في أفغانستان مع قوات الإحتلال الأمريكي على دولة أفغانستان المسلمة إبان حكم الطالبان:
ومن أبرز رموز هذا التيار ممن دخلوا كابول تحت حماية الطائرات الأمريكية وعلى متون دباباتها ومصفحاتها الأستاذان؛ برهان الدين رباني، وعبد رب الرسول سياف، وهما عضوان بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، ورغم ذلك لم تصدر جماعة الإخوان المسلمين بيانًا تستنكر هذا التحالف المخزي، ولم تتبرأ من فعلة هذين الحزبين - رباني / سياف -!
مع العلم أن برهان الدين رباني - الذي كان من كبار قادة المجاهدين قديمًا - أول ما تولى رئاسة أفغانستان بعد خروج الشيوعيين السوفييت قبل تفككه، ذهب إلى مصر وأعلن متنفلًا؛ أنه على استعداد أن يسلم المجاهدين المصريين الذين يعيشون في أفغانستان.
رغم أن الأحداث لم تكن بهذه السخونة على المستوى المصري ولا على المستوى العالمي في ذلك الوقت!
وطبعًا لم نر بيانًا لقيادة جماعة الإخوان يستنكر هذا التصرف الأرعن والتزلف الممجوج من قبل الرئيس برهان الدين رباني - سابقًا - فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟!
وماذا حصد الشعب الأفغاني من مشاركة جماعة الإخوان المسلمين - رباني، فهيم، سياف - في التحالف مع قوى الإحتلال إلا الفشل والموت والخراب وعلو الباطل؟!
ثانيًا؛ في الجزائر:
تحالف زعيم جماعة الإخوان المسلمين الأستاذ محفوظ نحناح مع طغمة العسكر، ضد"جبهة الإنقاذ"التي قبلت بخيار صناديق الإقتراع على غرار المنظومة الغربية - مثل الإخوان المسلمين - فبدلًا من أن يتوحد معهم، إذ به يتحالف مع سلطة العسكر - العماري، خالد نزار - ضدهم ثم قام بحملة دعاية لتبييض وجه النظام العسكري القمعي في الجزائر ولا يزال حزبه مستمرًا على نفس النهج.
ورغم ذلك لم تصدر قيادة الإخوان بيانًا تستنكر فيه هذا التحالف النحناحي مع الفرنكوفونيين الذين خربوا ديار برباروسا!
ومع ذلك هل حكمت الجزائر بالشريعة الإسلامية أم أن تجفيف منابع التدين وصار التنصير على قدم وساق في ظل بعض وزراء الإخوان؟! فماذا حصد الشعب الجزائري من مشاركة الإخوان إلا الفشل؟!
ثالثًا؛ ثالثة الأثافي:
احتلال الأمريكان وحلفائهم أرض أبي الأنبياء إبراهيم - العراق - وحاضرة الإسلام - بغداد الرشيد - وإذ بنا نرى"الحزب الإسلامي"- إخوان مسلمين - يتحالف مع قوى العدوان الأنجلو أمريكي!
ونرى قادتهم؛ الدكتور محسن عبد الحميد والدكتور صلاح الدين بهاء الدين أعضاء في مجلس الحكم المؤقت، المعين من قبل قوات الإحتلال، بالإضافة إلى مشاركة حاجم الحسني - عراب مشاريع بريمر - الذي تم تعيينه رئيسًا لما يسمى الجمعية الوطنية!
ولا يزال طارق الهاشمي مستمرًا في هذه اللعبة السخيفة، ومتحديًا مشاعر المسلمين، بسبب إصراره على المشاركة في الانتخابات، التي شرعها الإحتلال لتحسين صورته ولتقزيم المجاهدين ومحاصرتهم وتشويه صورتهم!
ورغم هذه الجريمة التاريخية الكبرى التي اقترفها ولا يزال يقترفها"الحزب الإسلامي"لم تصدر قيادة الإخوان المسلمين في القاهرة بيانًا جامعًا مانعًا حاسمًا، يتبرأون فيه من"الحزب الإسلامي"وقيادته، ويستنكرون دخول هذا الحزب في تحالف مع قوى العدوان على الرافدين.
بل كان من الأجدى والأنجع تطبيقًا لعقيدة الولاء والبراء؛ أن يتم فصل محسن عبد الحميد وصلاح الدين بهاء الدين ومعهم حاجم الحسني وطارق الهاشمي وكل من شارك في جريمة احتلال العراق، أيًا كانت حيثيته، وأيًا كان تبريره، وأيًا كانت طائفته، لكن للأسف الشديد كل ذلك لم يحدث!
فماذا حصد الشعب العراق من جراء مشاركة الإخوان المسلمين للتحالف مع قوى الإحتلال الأمريطاني إلا الفشل والموت والخراب؟!
رابعًا؛ في ماليزيا:
وقفت جماعة الإخوان المسلمين مع وزير المالية أنور إبراهيم المتورط في قضايا، فساد ضد محاضر محمد؛ رئيس وزراء ماليزيا السابق الذي ترك منصبه طواعية وأعلى من شأن بلاده اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا.
فماذا عسانا أن نفسر هذا التصرف الإخواني قبل محاضر محمد؟!
أعتقد أن الأمر بكل بساطة؛ أن محاضر محمد لم يكن إخوانيًا، وهذا يكفي للوقوف ضده، وإن كان مخلصًا، وإن كان خبيرًا ومتقنًا في عمله!
والعجيب أن الإخوان يشتكون من الأنظمة الحاكمة أنها تقدم أهل الثقة - وهم المحسوبون والموالون للنظام - على أهل الخبرة - وهم المستقلون الذين لا يريدون من أي طرف جزاءً ولا شكورًا -! وفي نفس الوقت نرى الإخوان المسلمين منغلقين على أنفسهم وعلى الشباب الذين يربونهم في الأسر، حيث نرى غرًا صغيرًا يرتقي بين عشية وضحاها إلى قيادة نقابة مهنية مثلًا، أو رئاسة تحرير جريدة، أو مسئول في بنك ... إلخ، كل مواصفاته أنه عضو من الإخوان، وأنه لا يرى ... لا يسمع ... لا يعلم! المهم ألا يجادل ولا يناقش ... فقط ينفذ أوامر أهل الحكمة في"مكتب الإرشاد"، وإلا تعرض للعزل والفصل والحرمان من الخير الكثير والمستقبل الزاهر الذي كان ينتظره!
خامسًا؛ بيانات التأييد والتعزية لأنظمة وأحزاب دكتاتورية ظالمة متآمرة على الأمة الإسلامية:
كما في رسالة التعزية إلى مسعود برزاني وجلال طالباني، وهما أكبر عميلين للتحالف الصهيو/أمريكي في العالم العربي!
كما أنه مع كل عملية مسلحة تحدث هنا أو هناك؛ تبادر قيادة الإخوان بالتنديد والإستنكار، وتبالغ في تعنيف من قاموا بهذه العلمية ضد قوات الإحتلال، أو قوات الظلم والبطش في العالم الإسلامي، والأمثلة على هذا لا تحصى، وصار هذا دأب الإخوان منذ حادثة"النقراشي"وحتى وقتنا المعاصر!
سادسًا؛ الإخوان وعلمنة الإسلام:
أ) قول الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو"مكتب الإرشاد"لجريدة العربي الناصري، [بتاريخ؛ 28/ 9/2003م، العدد؛ 878] : (لا مانع لديه أن يكون رئيس الدولة مسيحيًا، ولا مانع من وجود حزب شيوعي) .
ورغم ذلك لم تصدر جماعة الإخوان بيانًا يستنكر هذه التصريحات ويقوم بتجميد عضوية عبد المنعم أبو الفتوح، على الأقل من"مكتب الإرشاد"! لكنهم لم يفعلوا!
ب) وهناك تصريح آخر للمراقب العام لللإخوان المسلمين في سوريا؛ الأستاذ علي صدر الدين البيانوني في شهر [يونيو/2005م] في إحدى القنوات الفضائية العربية، التي يمولها الإتحاد الأوربي برضا الأمريكان لنشر الديمقراطية الأمريكية في العالم الإسلامي!
يقول البيانوني إجابة على سؤال المذيع؛ هل تقبلون أن يكون رئيس الدولة في سوريا امرأة أو مسيحيًا؟ قال: (ما يقرره الشعب نقبله، فإذا اختار الشعب مسيحيًا أو شيوعيًا أو امرأة فسنقبل، ه لأن من يختار الديمقراطية يقبل نتائجها) !
أقول: لو أن هذا الكلام قد صدر من علماني لقلنا إن هذا العلماني متناغم مع نفسه، حيث لا يرفع شعارًا دينيًا ولا حتى أخلاقيًا! أما أن جماعة ما تقوم على أساس ديني وينتسب إليها الناس على أساس هذا الدين، الذي يرفض أي شريك له في كافة المناحي الحياتية - أعلاها السلطة، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق! - وهذا ما تقوم قيادة الإخوان المسلمين حيث تمارس تقية سياسية وسفسطة يونانية بالية، يريدون أن يقنعوا الناس بالشئ وضده، كأن تقول لشخص؛ أنت مسلم بوذي! أو مسلم شيوعي! أو مسلم نصراني أويهودي!
لذلك استمرأوا هذه التقية السياسية ووقعت تصريحاتهم في مواطن الزلل، فعلى سبيل المثال ...
ج) نشرت جريدة الشرق الأوسط بتاريخ [25/مايو/2005م] : (قال عبد المنعم أبو الفتوح؛ إن شعار الجماعة"القرآن دستورنا"، هو شعار عاطفي وأدبي، يعبر عن مرجعية الجماعة، ولكنه لا يعبر عن منهجها في العمل السياسي الذي تحترم فيه القانون والدستور الوضعي للدولة، مؤكدًا أن الجماعة تؤمن بحقوق المواطنة، وأن الامة مصدر السلطات) .
ولم يكتف أبو الفتوح بتصريحه السابق، بل إنه إبان الإنتخابات التشريعية المصرية التي عقدت مؤخرًا لعام [2005م] صرح في عدة قنوات فضائية أن مرجعية الإخوان هي الإسلام الحضاري: (شعار"الإسلام هو الحل"شعار حضاري، وليس شعارًا عقديًا أو دينيًا) !
أقول: أي مرجعية هذه التي يشدد عليها أبو الفتوح بل ويعتز بها - الإسلام الحضاري -! لا ندري ما المقصود بالإسلام الحضاري، اللهم إن كان المقصود هو"إسلام المتاحف"!"إسلام التكايا"! أبو الفتوح يتكلم عن إسلام خال من العقيدة والدين! إسلام"مودرن"! إسلام لا يعرفه رسولنا الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم!
وللأسف الشديد لم يستنكر الإخوان ولو على استحياء على طامات أبي الفتوح المتكررة!
د) وقيادي آخر في جماعة الإخوان المسلمين يقول: (إنه لا يدعو إلى تطبيق الشريعة) !
فقد نشر موقع"شهود"بتاريخ [22/ 5/2005م] : (من جهة أخرى أعلن خالد الزعفراني، العضو السابق في الإخوان؛ أنه تقدم بطلب رسمي للجنة شؤون الأحزاب للموافقة على تأسيس"حزب الإصلاح والعدالة والتنمية"، وأوضح الزعفراني - 53 عاما -؛ أن الحزب الجديد يقتدي بتجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا، وقال؛ إنه لا يدعو إلى تطبيق الشريعة، مؤكدا أن القوانين الوضعية في مصر كافية، لأن المفترض أنها مستمدة من الشريعة، وأضاف أن الحزب يشجع على منح المرأة جميع الحقوق السياسية والمساواة مع الرجل، وأنه إذا تولى السلطة لن يفرض ارتداء الحجاب على النساء) .
صفوة القول:
هذا تعقيب كتبته على عجالة لإماطة اللثام عن بعض ما ذكره الدكتور عصام العريان في تعليقه على كلمة الدكتور أيمن الظواهري، للتدليل على صحة منهج الإخوان المسلمين، وفشل المنهج الذي يتبناه الدكتور أيمن الظواهري ومن يؤيدونه من جماعات إسلامية.
وفي الختام ...
إن في الجعبة الكثير، ولا يتسع المقام لسرده وإخراجه، لكن على أية حال أود أن يرد قادة الإخوان - باعتباهم الجماعة الإسلامية الكبرى في العامل الإسلامي! - على هذه التساؤلات المشروعة التي ذكرتها في تعليقي ... ليتسبين لكل مسلم أي المنهجين أحق بالإتباع.