فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 174

[الكاتب: أيمن الظواهري]

من المضحكات المبكيات في الفترة الأخيرة على الساحة المصرية؛ ما يراه المرءُ من تخبط بعض الإتجاهات كلما اشتد الصراع بين الحق والباطل، وبين سرايا المجاهدين وقطعان النظام المحشودة لضرب انتفاضة الإسلام في مصر.

فأحد هذه الإتجاهات؛ وهو اتجاه الإخوان المسلمين الذين أصدروا البيان الذي أشرنا إليه سابقًا، وأجازوا فيه أن يتولى غير المسلمين أي منصب في الدولة- ويقصدون بالطبع النصارى - ولكن فاتهم أن هذا أيضًا ينطبق على اليهود!

فهل يا ترى؛ يسرهم أن يتولى رئاسة الحكم في مصر أو رئاسة الوزراء أو رئاسة مجلس الشعب؛ يهودي؟!

وهل يجرؤون على التصريح بذلك؟! أم أن المسألة مناورة سياسية يُضحى فيها بأحكام الشريعة؟!

وزاد الطين بِلة ما سطره محمد عبد القدوس في"جريدة الشعب"، في أول المحرم، من أنه زار محمد عبد الفتاح عمر - مدير أمن المنيا - فوجده بسيطًا متواضعًا، وفي نهاية المقال يدعو كل المنتسبين إلى التيار الإسلامي؛ إلى إدانة الإرهاب في نفس الوقت الذي يدينون فيه انتهاك حقوق الإنسان.

وهذا الكلام لا يحتاج إلى رد، بل هو يدين كاتبه الذي يتملق السفاح محمد عبد الفتاح عمر، الذي تعرفه جلود المسلمين التي ألهبها بسياطه، وأعصابهم التي صعقتها شحنات كهربائية، يعرفون محمد عبد الفتاح عمر الذي لا يتورع عن سب الرب سبحانه وتعالى بأقذع الألفاظ وانتهاك أعراضهم وحرماتهم، ولا يعرفونه فقط، بل ويسعون حثيثًا لاجتثاث رأسه قصاصًا لحرمات الإسلام المعتدى عليها.

إن هذا التملق المفضوح للحكومة وإدانة الجهاد باسم الإرهاب؛ لن تغني عنهم شيئًا، ولن ينفعهم في الدنيا ولا في الآخرة.

ولا أدري أهي القاديانية الجديدة التي تتملق أئمة الكفر وتتبرأ من الجهاد في مقابل مكاسب جزئية؟!

إن هذا التخبط لا يجدي شيئًا، ولن يرضى أعداء الإسلام - الذين لا يرضون إلا بالتبعية الكاملة لهم - {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} .

إن أمثال هؤلاء مصابون بالعشى العقائدي، ولا يفرقون بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، إن بوصلتهم العقائدية معطلة، وقد تؤدي بهم إلى خسارة الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين.

لكل هؤلاء نقول ...

يا أيها الناس! قليل من العقل، صححوا اتجاهكم فإن بوصلتكم معطلة، وإن أعداء أمتكم في قصور القاهرة والجزائر والرياض وتونس، وليسوا بين صفوف المجاهدين.

{ألا في الفتنة سقطوا}

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

[عن مجلة المجاهدون، العدد 22، السنة الأولى، 7/محرم/1416 هـ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت