فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 174

بقلم؛ صادق أمين محمد [1]

بلغت حركة الإخوان المسلمين اليمنية شأوًا كبيرًا، وانتشارًا عظيمًا بين أفراد مجتمعها، إما أصالةً بالانتماء المباشر إليها، وإما تبعًا بالتفاعل مع شعاراتها ورموزها وقضاياها في الفترة الماضية، وتجديدًا لمعالم المنهج القرآني على فهم السلف الصالح إلى فترةٍ قريبة، وإزالةً - بفضل تهيئة الله تعالى لها - لبعض المنكرات [2] ، مع أن كثيرًا من ذلك تَمَّ من خلال أفرادها فقط! وكانت أخطاؤها (ومعاصيها) إلى هذه الفترة لا تعدو أن تكون أخطاءً فرديةً في الغالب، أو أخطاءً منهجيةً غير مؤثرةٍ على مسيرة العمل الإسلامي العام، والتدين الصحيح الملتزم بأصول أهل السنة والجماعة. ولكن الاعوجاج الذي بدأ طفيفًا في مسيرة هذه الحركة أخذ صبغةً جماعية منظمةً في أونتها الأخيرة.

وقد اضطر كاتب هذه السطور اضطرارًا شديدًا إلى إبراز الملحوظات التالية على القيادة الحالية لحركة الإخوان اليمنية، نصحًا للأمة عمومًا، ولهذه القيادة خصوصًا، وبيانًا لقاعدة الحركة العريضة التي تُعَمَّى عليها الأخبار، وتُوهَّم - مع ذلك - أنها تتجه إلى الخلافة الإسلامية وسبب هذا الاضطرار إلى إبراز الملاحظات والنشر العام لها أن قيادة الحركة منعت كل نصحٍ عام داخلها، ولتبعد هذه الشبهة عنها زعمت أمام القواعد بأن هناك قناةٌ معينةٌ للنصح (وهي تميت كل نصيحةٍ بواسطة هذه القناة المزعومة، بل تنقش علامات الاستفهام حول من يُعْلَمُ منه ذلك - وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى -) ، كما قمعت هذه القيادة - في كثيرٍ من الأحيان - بأنواعٍ خاصةٍ من القمع كلَّ فردٍ يمكن أن يُذَكِّرَها بدينها وأصول منهجها مع أنها تفسح العنان لكل فكرٍ دخيلٍ - وقد يشبه أن يكون علمانيًا - أن يظهر في صفوفها، ويُجاهَرَ به في وسائلها الإعلامية والتنظيمية. وعلى الرغم من ذلك، فإن كاتب هذه السطور إلى ساعة كتابة هذا الكلام عضو من أعضاء الإخوان حريص على هذه الحركة التي جمعت - فيما جمعت - صفوة الأمة، والخضر اليوانع من شبابٍ آمنوا بربهم وزادهم الله هدى، محبٍّ لها باعتبارها إحدى وسائل تعبيد الناس لربهم، ورفع راية دينهم في أصل منشئها، وهو ما يدل على إرادةٍ حقيقيةٍ لنصح الحركة، وقيادتها، وقاعدتها ولو كان - ثَمَّ - آلية جادة للتقويم والمحاسبة المنظمة لا العتمة المعتمة لما سلك هذا السبيل ..

(1) كاتب يمني.

(2) وعلى رأسها تسخير الله لأفراد في هذه الحركة - من القيادة والقواعد - لإزاحة الماركسية الحمراء المتلونة أخيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت