فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 174

أكلتُ يوم أكل الثور الأسود

على الرغم أن الجميع يعلمون ما تنادي إليه جماعة الأخوان المسلمون في مصر وتعلنه دائمًا من أنها ضد ما يسمونه بالتطرف، وتسارع في كل حادث لإصدار البيانات التي تدين مرتكبي الحادث، وتعلن هذا في صراحة ووضوح ...

كما وأنها تنتهج الطريق الذي رسمته القوانين، كدخول الإنتخابات البرلمانية الشركية والنقابات والإتحادات الطلابية، وهو ما رسمه الدستور لمن أراد أن يدخل هذه الأماكن عن طريق الإقتراع ...

وزد على ذلك أنه لا توجد مناسبة لأقباط مصر إلا ويتقدم المرشد العام للجماعة بالتهاني لهم، وإن شعارهم"نصون العهد والذمة للإقباط أبناء الأمة"يعرفه الداني القاص ...

وفوق ذلك كله تأييدهم لرئاسة مبارك أليس في ذلك دليل على أنهم يسلكون الطرق القانونية التي رسمها الدستور وبينها، وأن ذلك يتماشى مع السياسة العليا للدولة ...

فما الذي حدث، وما الذي يحدث ... القبض على عشرات الشباب من جماعة الاخوان، فضلًا عن القبض على قيادات هامة في الجماعة - مثل عصام العريان وخالد الزعفراني وآخرين - فما هي القضية إذًا حتى يفهما الاخوان المسلمون ... ومن بقي في قلبه خير ...

إن هذا الحسني مبارك عميل اليهود وخادم الأمريكان بعد أن استخدمهم في نبذ المجاهدين وإستنكار الجهاد باعتباره تطرفًا، والانسياق في المخطط العلماني الذي يهدف إلى القضاء على المجاهدين الذين يحملون لواء المواجهة المحتومة في وجه الطواغيت ...

بعد أن استخدمهم في لعب هذا الدور - وهو الوقوف في جانب مبارك ضد المجاهدين الأبرار من أجل أنهم ظنوا ذلك سوف يتيح لهم الفرصة لكي ينتشروا أو يحصلوا على بعض المكاسب والتي تمثلت في كراسي البرلمان الشركي بمصر وكذلك النقابات - فإذا بالنظام دونما مقدمات يهجم على جماعتهم ويتهمهم بأنهم طلاب سلطة وحكم ...

وهنا أود أن أعلق على أمر حقيقي مضحك مؤلم، ولكن حتى يتبين للناس كيف أن خادم اليهود وإعلامه يستخفون بهم، فقد أضحى كل من خالف الحاكم وأعوانه يُتهم بأنه طالب سلطة ويحاول أن يستحوذ عليها ... فيا سبحان الله ... فهل الحكم أصبح حكرًا على مبارك اللعين خادم اليهود والأمريكان ... وهل أصبحت السلطة حكرًا على الحزب الوثني الديمقراطي، وأن القيادة يجب أن تظل في يد الشواذ والعقول الخرفة ... وعلى منهجهم إذا كان طلب الحكم جريمة، فإن مبارك أول مجرم وعصابته ...

والعجب أن جماعة الاخوان المسلمين ينساقون وراء هذا الكلام القبيح وفي بلاهة ممجوجة، وفي حديث مع المحطة الفضائية بتلفزيون الشرق الأوسط الخاصة بأل سعود، صرح مأمون الهضيبي وسيف الإسلام حسن البنا: (اننا لسنا طلاب حكم، ولا نسعى لذلك، واننا ضد الثورة والإنقلابات واستخدام العنف، وان هذا منهجنا على طول التاريخ منذ نشأة الجماعة) ، فانظروا إلى دراويش القرن الحادي العشرين ... ويالها من مصيبة ...

ونعود إلى حديثنا عن النظام المصري الفاسد والحكومة الخائنة وزيفها ...

عرضنا كيف ينهج الاخوان الطرق التي يتشدق بها النظام وينخدع بها كثير من الناس، وعلى رأسهم ... كثيرًا ما يتكلمون به،"إننا نريد نظامًا ديمقراطيًا، ومزيدًا من الديمقراطية، فهي الضمان للأمة وسلامة هذا البلد".

ثم يأتي بعض أصحاب العمائم - سحرة فرعون - يحاولون أن يصبغوا على النظام أنه نظام يحترم الإسلام وان معظم أحكام الشريعة مطبق في مصر حقًا.

إن الخمارات والكباريهات والمراقص من صميم دين الإسلام! وإن السهر بالنوادي الليلية لهو قيام الليل عند حكامنا وسفلة القوم!

ان البنوك الربوية هي أكبر دليل على وجود النظام الإسلامي بمصر يا مفتي الديار ...

أما عن الديمقراطية ... حدث ولا حرج ...

ان الديمقراطية هي فتح الطريق أمام الماركسيين والشيوعيين لينالوا من أحكام الإسلام وأهله على صفحات الجرائد والمجلات وخشبات المسارح ودور العرض.

ان الديمقراطية ... هي قهر الشباب المسلم.

ان الديمقراطية ... هي اعتقال محامٍ من مكتبه وتعذيبه وقتله.

ان الديمقراطية ... هي سجن المحامين الشرفاء الذين قاموا يسألون عن زميل لهم: لم قتل؟ وكيف قتل؟ ومن قتله؟

اجل ان الديمقراطية ... هي تكميم الأفواه وترويع الآمنين واقتحام المساجد واغلاقها.

ان الديمقراطية ... هي الاعتداء على الصحافيين واعتقالهم لمنعهم من أداء واجبهم في مواجهة المجرم والجريمة وكشف اباطرة الفساد الذين يتربعون على كراسي الحكم والذين يتلذذون ينهب أرزاق الشعب واستعباده، وتسخير موارد الدولة من أجل رفاهية طبقة محدودة يعيشون على دماء أبناء شعبنا المسلم.

أما آن لجماعة الاخوان أن تستفيق من غفلتها، حتى لا تقف موقف الثور الأبيض، لتقول: لقد أكلت يوم أكل الثور الأسود.

[عن مجلة المجاهدون/العدد18/السنة الأولى/12ذي القعدة1415]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت