فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 174

دينًا لتنقل لقيادات الإخوان تحركاته وأقواله في صورة تقريرٍ يحمل الاستنباطات الخطيرة وقد سيقت أمثلةً على هذا، ويأخذ السحق التنظيمي أبعادًا أقوى من ذلك حتى لمن لم يخرج فقد يُتَفَق مع السلطة الحاكمة على فعل شيء بهذا الذي لم يعبد القيادة الفعلية للإخوان مدحًا وتملقًا، إن كان من ذوي التأثير .. فقد اشتكى عددٌ من الإخوان بواحد منهم لدرى وزارة من الوزارات لقوة تأثيره على الأمة في نوعيات الإنتاج والتوزيع التي يمارسها في عمله التجاري حتى يحطموا عمله، ومثل هذا كثير ولولا الحرج لذُكَرت الأسماء، وقد يمنعون المغضوب عليه من ممارسة العمل في المؤسسات التي تحت أيديهم، أو لهم فيها - ولو نوع تأثير -، وهذا يحدث كثيرًا حتى في أمور الزواج، وقد خطب - على سبيل المثال - أحد الشباب فتاة، وكان الوسيط من الإخوان فأراد الوسيط أن يسأل عن أهم شيء في الموضوع فما هو؟ ليس الدين فقد أثنى عليه المُعرِّف بكل خصلةٍ حسنة في الدين والخلق والنبوغ العلمي لكن ذاك الوسيط أصر على معرفة هل قد انتمى إلى الإخوان أم لا.

وربما يتعدى الأمر ذلك كله فتشوه سمعة هذا المغضوب عليه من القيادة الفعلية للإخوان في داخل الإخوان، ويُمنع حتى من المحاضرات العامة، إذ أنه مشهورٌ في أوساط القيادات الميدانية المباشرة (ما تحت الفروع) منع إلقاء أي كلمة فيها نصحٌ للإخوان أو تسديدٌ لهم، ولو كانت من واحدٍ منهم فلا يجد هذا الناصح أحدًا يدعوه للالتقاء بالجماهير، بل يجد من يمنعه من إلقاء أي كلمة في المسجد حتى يُفصح عن ماهيتها (لم يصل النظام الحاكم إلى هذا الحد كظاهرة) فإذا شمَّر يريد الخروج إلى بلاد الله الواسعة خارج اليمن، فلا يقف الأمر عند عدم تزكيته لدى الجهات ذات الصلة بالإخوان خارج البلد، بل يُلاحق بتوصيةٍ عن أفعاله المشبوهة، وعن تحركاته المغضوب عليها ليُمْنَعَ قدر الإمكان من كل خيرٍ في داخل اليمن أو خارجها. وهذا الحصار الهائل يجعل عضو الإخوان يفكر ألف مرة عندما يرى أنه لا بد من نصح قيادة الإخوان لأن مجرد النصح عندهم يدل على أن هذا الرجل ما زالت في ذهنه (شبه حول الجماعة) .. هكذا يروجون والحقيقة أن هناك حذفًا، ً وتقدير العبارة (شبهٌ حول عصمة قيادة الجماعة الفعلية) كما أن هذه الطريقة لها آثارها الرديئة:

آثار السحق التنظيمي:

لهذه الطريقة كما للبناء التنظيمي الهرمي غالبًا آثارها الرديئة:

-إذ تجعل العلاقة في أوساط القيادات الوسطى ومن فوقهم - في الغالب - نفعية مصلحية، وباصطلاح المفتخرين بالكلام في السياسة (براجماتية) ، ليس دينية على حد قوله صلى الله عليه وسلم:"من فرج عن مسلم كربة"بل على المبدأ الوصولي المشهور: احملني واحملك والخطورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت