فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
على قلوبِهم وعلى سَمْعِهمْ وعلى أبْصارِهم غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عظيمٌ ) قولُه تعالى: ( لا يُؤْمِنُونَ ) تأكيدٌ لقولِه: ( سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُم ) وقولُه: ( خَتَمَ الله عَلَى قُلوبِهمْ وعَلى سَمْعِهِمْ ) تأكيدٌ ثانِ أبلغُ من الأول لأنَّ مَن كان حالُه إذا أَنْذِرَ مثلَ حالِه إذا لم يُنذَرْ كانَ في غايِة الجَهْل وكان مطبوعًا على قَلْبِه لا محالةَ . وكذلكَ قولُهُ عَزَّ وجَلَّ ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّا باللّهِ باليَومْ الآخِرِ وما هُمْ بِمُؤمنْيِنَ يُخادِعُونَ اللّهَ ) إنما قال ( يخادِعُون ) ولم يَقُل: ويخادعون لأن هذه المخادعةَ ليست شيئًا غيرَ قولِهم: آمنا من غيرِ أن يكونوا مؤمنين . فهو إذًا كلامٌ أَكَّدَ به كلامٌ آخرُ هو في معناه وليس شيئًا سواه وهكذا قولُه عزَّ وجلَّ ( وإذا لَقُوا الَّذيِنَ آمَنُوا قالُوا آمنَّا وإذا خَلَوْا إلى شَياطينِهم قالُوا إنّا مَعَكُمْ إنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهزِئونَ ) وذلك لأنَّ معنى قولهم: إنّا معكُم أّنا لم نؤمنْ بالنبيِّ ولم نتركِ اليهوديةَ وقولُهم: ( إنما نحنُ مُستهزئون ) خبرٌ بهذا المعنى بعينه لأنَّه لا فَرْقَ بَيْن أن يقولوا: إنَّا لم نَقُل ما قُلْناه من أنَّا آمنا إلا استهزاءً . وبَيْنَ أن يقولوا: إنّا لم نَخْرُجْ من دينكِم وإنَّا معكم . بل هما في حُكْم الشيءِ الواحد . فصار كأنهم قالوا: إنَّا معكم لم نفارْقكم . فكما لا يكون إنا لم نفارقْكم شيئًا غيرَ أنَّا معكم كذلك لا يكون إنما نحنُ مستهزئونَ غيرَه فاعرِفْه
ومن الواضحِ البَيِّنِ في هذا المعنى قولُه تعالى: ( وإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكبْرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كأنَّ في أُذُنَيْهِ وَقْرًا ) لم يأتِ معطوفًا نحوَ وكأنَّ في أذنيه وقرًا لأنَّ المقصودَ من التشبيه بِمَنْ في أذنيه وقْرٌ هُوَ بعينه المقصودُ مِنَ التشبيه بِمَنْ لم يسمع إلاَّ أنَّ الثاني أبلغُ وأكَدُ في الذي أُرِيدَ . وذلك أنَّ المعنى في التشبيهين جميعًا أنْ يَنْفِيَ أن يكونَ لتلاوةِ ما تُلِيَ عليه من الآياتِ فائدَةٌ معه ويكونَ لها تأثيرٌ فيه وأنْ يجعلَ حالَه إذا تُلِيتْ عليه كحالِه إذا لم تُتْلَ . ولا شبهةَ في أن التشبيه بِمَنْ في أذنيه وقرٌ ابلغُ وآكَدُ في جعلِه كذلكَ مِنْ حيثُ كان مَنْ لا يصحُّ منه السَّمْعُ - وإن ارادَ ذلكَ أبعدَ مِنْ أنْ يكونَ لتلاوةِ ما يُتْلَى عليه