فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 391

واعلمْ أنَّ ممَّا هو أصلٌ في أن يَدقَّ النظرُ ويغمُضَ المسلكُ في توخَّي المعاني التي عرفتَ أنْ تتحدَ أجزاءُ الكلامِ ويَدْخُلَ بعضُها في بعضٍ ويَشتدَّ ارتباطُ ثانٍ منها بأَولَ وأن يحتاجَ في الجملةِ إِلى أن تضَعَها في النفس وَضْعًا واحدًا وأن يكونَ حالُكَ فيها حالَ الباني يضعُ بيمينهِ هاهُنا في حالِ ما يضعُ بيسارهِ هناك . نَعم وفي حالِ ما يُبْصرُ مكانَ ثالثٍ ورابعٍ يضعُها بعدَ الأَولينِ . وليس لِما شأنُه أن يجيءَ على هذا الوصفِ حدٌّ يحصرهُ وقانونٌ يحيطُ به فإِنه يجيءُ على وجوهٍ شتَّى وأنحاءَ مختلفةٍ . فمن ذلك أن تزاوَجَ بينَ معنيينِ في الشرطِ والجزاءِ معًا كقولِ البُحتري - الطويل -:

( إِذا ما نَهى النّاهِي فَلجَّ بيَ الهوى ... أصاخَتْ إِلى الوَاشِي فلجَّ بها الهَجْرُ )

وقوله - طويل -:

( إِذا احْتَرَبَتْ يَوْمًا ففاضتْ دِماؤُها ... تذكَّرتِ القُربى ففاضَتْ دُمُوعُها )

فهذا نوعٌ . ونوعٌ منه آخرُ قولُ سُليمانَ بنِ داود القُضاعيَّ - الوافر -:

( فبينا المرءُ في علياءَ أهوَى ... ومنحَطِّ أُتيحَ لهُ اعتلاءُ )

( وبينا نعمةٌ إِذْ حالُ بؤسٍ ... وبؤسٌ إِذْ تعقَّبَه ثَراءُ )

ونوعُ ثالثٌ وهو ما كانَ كقول كُثَير - طويل -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت