وَضَعَت ) وكذلك قولُه عزَّ وجلَّ حكايةً عن نوحٍ عليه السلام: ( قالَ ربِّ إنَّ قومي كَذَّبونِ ) . وليس الذي يعرِضُ بسببِ هذا الحَرْفِ من الدقائق وَالأمور الخفيَّة يُدْرَك بالهُوَينا ونحن نقتَصرُ الآن على ما ذكرنا ونأخذُ في القولِ عليها إذا اتصلتْ بها ما
قال الشيخُ أبو علي في الشيرازياتِ: يقولُ ناسٌ من النَّحْويين في نحوِ قولهِ تعالى: ( قُلْ إنما حَرَّمَ ربِّي الفواحشَ ما ظهَرَ منها وما بَطَنَ ) : إنَّ المعنى: ما حَرَّمَ ربي إلا الفواحشَ . قال وأصبتُ ما يدلُّ على صحَّةِ قولِهم في هذا وهو قوُل الفرزدق - الطويل -:
( أَنَا الذّائدُ الحامي الذِّمَارَ وإنَّما ... يُدافِعُ عَنْ أحْسابِهِمْ أَنا أَوْ مِثْلي )
فليس يَخْلُو هذا الكلامُ من أن يكونَ موجَبًا أو مَنفيًا . فلو كان المرادُ به الإِيجابُ لم يستقمْ . ألا ترى أنك لا تقولُ: يدافعُ أنا ولا يقاتلُ أنا وإنَّما تقول: أدافعُ وأقاتلُ . ألاَّ أنَّ المعنى لما كانَ: ما يدافعُ إلا أنا فَصَلْتَ الضميرَ كما تفصِلهُ مَع النفي إذا ألحقْتَ معه إلاّ حملًا على المعنى . وقال أبو إسحاقَ الزجَّاجُ في قولِه تعالى: ( إنَّمَا حرَّمَ عليكُم المَيْتَةَ