فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 391

وإِذ قد عرفتَ هذه المسائلَ في الاستفهام فهذهِ مسائلِ في النَّفي . إذا قلتَ: ما فَعَلْتُ . كنتَ نفيتَ عنك فِعْلًا لم يثبتْ أنه مفعولٌ . وإِذا قلتَ: ما أنا فَعلتُ . كنتَ نفيتَ عنك فِعلًا ثَبَتَ أنه مفعُولٌ . تفسيرُ ذلك أنَّك إذا قلتَ: ما قلتُ هذا . كنتَ نفيتَ أن تكونَ قد قلتَ ذاك . وكنتَ نُوظرتَ في شيءٍ ثبتَ أنّه مقولٌ . وكذلك إذا قلتَ: ما ضربتُ زيدًا . كنتَ نفيتَ عنك ضرَبه ولم يجبْ أن يكونَ قد ضُرِبَ بل يجوزُ أن يكونَ قد ضرَبه غيرُك وأن لا يكونَ قد ضُرِبَ أصلًا . وإِذا قلتَ: ما أنا ضربتُ زيدًا: لم تقلْه إلاّ وزيدٌ مضروبٌ وكان القصدُ أن تنفيَ أنْ تكونَ أنتَ الضَّاربَ

ومن أجل ذلك صَلُح في الوجهِ الأول أن يكونَ المنفيُّ عامًّا كقولك: ما قلتُ شعرًا قطُّ وما أكلتُ اليومَ شيئًا وما رأيتُ أحدًا منَ الناس . ولم يصلحْ في الوجهِ الثاني فكان خُلْفًا أن تقولَ: ما أنا قلتُ شِعرًا قطّ وما أنا أكلتُ اليومَ شيئًا وما أنا رأيتُ أحدًا من الناس . وذلك لأنه يَقْتضي المُحالَ وهو أن يكون هاهُنا إنسانٌ قد قالَ كلَّ شعرٍ في الدُّنيا وأكلَ كلَّ شيء يُؤكُل ورأى كُلَّ أحدٍ من النّاس . فنفيتَ أن تكونه

ومما هو مثال بَين في أنّ تقديمَ الاسم يقتضي وجودَ الفعل قولُه - من المتقارب -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت