فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 391

واعلم أنّ هاهُنا أسرارًا ودقائقَ لا يُمكن بيانُها إِلا بعد أن نُعِدَّ جملةً منَ القول في النَّظم وفي تفسيرهِ والمُرادِ منه وأيَّ شيء هو وما محصولهُ ومحصولُ الفضيلة فيه . فينبغي لنا أن نأخذَ في ذِكره وبيانِ أمره وبيانِ المزيَّةِ التي تُدَّعى له من أينَ تأتيه وكيفَ تعرِضُ فيه وما أسبابُ ذلك وعِللهُ وما المُوجِبُ له

وقد علمتَ إِطباقَ العُلماءِ على تعظيمِ شأنِ النَّظْمِ وتفخيمِ قَدْرِه والتَّنويهِ بذكرهِ وإِجماعِهم أنْ لا فضلَ معَ عَدمِه ولا قدرَ لكلامٍ إِذا هو لم يستقمْ لَهُ ولو بلغَ في غَرابةِ معناهُ ما بلغ . وبَتَّهُم الحكمَ بأنه الذي لا تَمامَ دونَه ولا قِوامَ إِلا بهِ وأنه القُطب الذي عليه المدارُ والعمودُ الذي به الاستقلال . وما كانَ بهذا المحلَّ من الشَرَفِ وفي هذِه المنزلةِ من الفضلِ وموضوعًا هذا الموضعَ منَ المزيّة وبالغًا هذا المبلغَ منَ الفضيلةِ كان حَرًى بأن توقَظَ له الهِمَمُ وتُوكَلَ به النُّفوسُ وتحرَّكَ له الأفكارُ وتُستخدمَ فيه الخواطرُ . وكان العاقلُ جَديرًا أن لا يَرضى من نفسهِ بأن يجدَ فيهِ سبيلًا إِلى مزيَّةِ علمٍ وفضلِ اسْتبانةٍ وتلخيصِ حُجّةٍ وتحريرِ دليلٍ . ثم يُعرضُ عن ذلك صَفحًا ويَطوي دونهُ كَشحًا وأن يَرْبأ بنفسِه وتدخلَ عليه الأَنَفةُ من أن يكونَ في سبيلِ المقلَّدِ الذي لا يَبُتُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت