( بَصُرتَ بالرّاحةِ العُظْمى فلَمْ تَرَها ... تُنَالُ إِلاّ عَلى جِسْرٍ منَ التَّعبِ )
فتَرى لها في الثاني حُسنًا لا تراهُ في الأولِ . ثم تنظرُ إِليها في قولِ ربيعةَ الرَّقّيَّ - البسيط -:
( قُولي: نَعمْ ونَعمْ إِنْ قُلتِ واجبةٌ ... قالتْ: عَسى وعسى جِسرٌ إِلى نَعَمِ )
فترى لها لطفًا وخِلابةً وحُسنًا ليس الفضلُ فيه بقليل
ومما هو أصلٌ في شرفِ الاستعارة أنْ تَرى الشاعرَ قد جمعَ بين عدَّة استعاراتٍ قصْدًا إِلى أن يُلحقَ الشَّكلَ بالشَّكْلِ وأن يُتمَّ المعنى والشَّبهَ فيما يُريد . مثالهُ قولُ امرىءِ القيس - الطويل -:
( فقلتُ لهُ لمّا تَمطَّى بِصُلْبِهِ ... وأَرْدَفَ أعْجَازًا ونَاءَ بكلكَلِ )
لما جعلَ للَّيل صُلبًا قد تمطَّى به ثَنّى ذلك فجعلَ لَهُ أعجازًا قد أردفَ بها الصُّلبَ وثلَّث فجعلَ له كلكلًا قد ناءَ به فاستوفَى له جملةَ أركانِ الشَّخص وراعَى ما يراهُ النّاظرُ من سوادِه إِذا نظر قُدّامَه وإِذا نَظر إِلى ما خَلْفَه وإِذا رَفَع البصرَ ومَدَّده في عُرضِ الجَوّ