فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 391

وذلك أن قولَه: لهم إلفٌ تكذيبٌ لدعواهُم أَنَّهم من قريشٍ . فهو إذًا بمنزلةِ أن يقولَ: كذبتُم لهم إلفٌ وليس لكم ذلكَ . ولو قال: زعمتُم أنَّ إخوتَكم قريشٌ ولهم إلفٌ وليس لكم إلافٌ لصارَ بمنزلةِ أن يقولَ: زعمتُم إن إخوتَكم قريشٌ وكذبتُم في أنه كانَ يَخْرجُ عن أن يكونَ موضوعًا على أ نّه جوابُ سائلٍ يقولُ له: فماذا تقولُ في زَعْمِهم ذلك وفي دعواهم فاعرِفْه

واعلمْ أنه لو أظهرَ"كذَبتْمُ"لكان يجوزُ له أن يَعْطِفَ هذا الكلامِ الذي هو قولُه:"لهم إلفٌ"عليه بالفاء فيقول:"كَذَبْتُم فلهم إلفٌ وليس لكم ذلك". أما الآنَ فلا مَسَاغَ لدخولِ الفاءِ البتَّةَ لأنَّه يصيرُ حينئذٍ معطوفًا بالفاء على قولِه: زَعَمْتُم أنَّ إخوتَكم قريشٌ وذلك يَخْرجُ إلى المُحالِ مِنْ حيثُ يصير كأَنه يستشهدُ بقوله: لهم إلفٌ . على أنَّ هذا الزعمَ كان منهم كما أنَّك إذا قلتَ: كذَبْتمُ فلهم إلفٌ كنتَ قد استشهدتَ بذلكَ على أنهمْ كذبوا فاعرِفْ ذلك . ومن اللطيفِ في الاستئناف على معنى جعلِ الكلامِ جوابًا في التقديرِ قولُ اليزيديِّ - السريع -:

( مَلَّكْتُهُ حَبْلي ولكنَّهُ ... أَلْقَاهُ من زُهْدٍ عَلى غارِبي )

( وقالَ: إِنّي في الهَوى كاذِبٌ ... انْتَقَمَ اللهُ مِنَ الكاذبِ )

استأنفَ قولَه: انتقمَ اللهُ من الكاذبِ لأَنه جعلَ نفسَه كأنه يجيبُ سائلًا قالَ له: فما تقولُ فيما اتَّهمكَ به مِن أنَّك كاذبٌ فقال: أقولُ: انتقمَ اللهُ منَ الكاذبِ . ومن النادرِ أيضًا في ذلك قولُ الآخَرِ - الخفيف -:

( قالَ لي: كيْفَ أَنْتَ قُلْتُ: عَليلٌ ... سَهَرٌ دائمٌ وحُزْنٌ طَوِيْلُ )

لِما كانَ في العادةِ إذا قيلَ للرجلِ: كيفَ أنتَ فقالَ: عليلٌ أن يسألَ ثانيًا فيقالَ: ما بكَ وما علَّتُك قَدَّر كأنه قد قيلَ له ذلكَ فأَتَى بقولِه: سهرٌ دائمٌ جوابًا عَنْ هذا السؤالِ المفهوم مِن فحوى الحالِ فاعرفهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت