فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
( هِيَ البُرْءُ والأسْقامُ والهَمُّ والمُنى ... ومَوْتُ الهَوى في القَلْبِ مِنّي المبرِّحُ )
( وكانَ الهَوى بالنَّأي يُمْحَى فَيَمَّحي ... وحبُّكِ عِنْدي يَسْتَجِدُّ ويَرْبَحُ )
( إِذا غَيَّرَ النَّأيُ المحبّينَ لمْ يَكَدْ ... رَسِيْسُ الهَوى من حُبِّ ميَّةَ يَبْرَحُ )
قال: فلما انتهى إِلى هذا البيتِ ناداه ابنُ شُبرُمَةَ: يا غَيْلانُ: أراه قد برحَ ! قالَ فشنقَ ناقَتَه وجعلَ يتأخرُ بها ويتفكَّر ثم قال:
( إِذا غَيَّرَ النّأيُ المُحِبِّينَ لم أَجِدْ ... رَسِيسَ الهوى من حُبِّ ميّةَ يَبْرحُ )
قال: فلما انصرفتُ حدثتُ أبي قال: أخطأَ ابنُ شُبْرُمة حين أنكر على ذي الرُّمة وأخطأ ذو ذو الرُّمة حين غيَّر شعرَه لقولِ ابن شبرمة إِنما هذا كقولِ الله تعالى: ( ظُلُمَاتٌ بَعْضُها فوقَ بَعْضٍ إِذَا أَخرجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها ) . وإِنما هُوَ لم يَرَها ولم يَكَدْ
واعلمْ أنَّ سبب الشُّبهةِ في ذلكَ أَنَّه قد جَرَى في العُرفِ أن يقالَ: ما كادَ يفعلُ ولم يكدْ يفعلُ: في فعلٍ قد فُعِلَ على معنى أنَّهُ لم يفعلْ إِلاّ بَعْدَ الجهْدِ وبعد أن كان بعيدًا في الظّنّ أنْ يفعلَه كقولِه تعالى: ( فَذَبَحُوها وَمَا كَادُوْا يَفْعَلُوْنَ ) . فلما كانَ مجيءُ النفيِ في