فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
( فكيفَ وكُلٌّ لَيْسَ يَعْدُو حِمَامَهُ ... ولا لامْرِئٍ عَمّا قَضَى اللهُ مَزْحَلُ )
المعنى عَلَى نَفْيِ أن يَعْدُوَ أحدٌ منَ الناسِ حِمَامَه بلا شُبْهةٍ . ولو قلتَ: فكيفَ وليس يعدو كلٌّ حمامَه فأخَّرتَ"كلاًّ"لأفسدتَ المعنى وصرتَ كأنك تقولُ: إِنَّ منَ الناس مَنْ يَسْلمُ من الحِمام ويبقى خالدًا لا يموتُ . ومثلُه قولُ دعبل من - الطويل -:
( فواللهِ ما أَدْري بأيِّ سِهامِها ... رَمَتْني وكُلٌّ عِنْدَنا ليسَ بالمُكْدي )
( أبِالجيدِ أَمْ مَجْرى الوِشاح وإِنَّنِي ... لأُتْهِمُ عَيْنَيها مع الفَاحِمِ الجَعْدِ )
المعنى عَلَى نفيِ أن يكونَ في سِهامِها مُكْدٍ على وجهٍ منَ الوجوهِ . ومن البَيِّن في ذلك ما جاءَ في حديث ذي اليدين قال للنبي: أَقَصُرَتِ الصلاةُ أم نَسِيتَ يا رسولَ الله فقال:"كلُّ ذلك لم يكُنْ". فقال ذو اليدين: بَعْضُ ذلكَ قَدْ كان . المعنى: لا محالَة على نفيِ الأَمرين جميعًا وعلى أنه عليه السلام أرادَ أنه لم يكنْ واحدٌ منهما لا القَصرُ ولا النسيانُ . ولو قِيلَ: لَمْ يَكُنْ كلُّ ذلك لكانَ المعنى أنه قد كانَ بعضُه
واعلمْ أنَّه لما كانَ المعنى مع إِعمال الفعلِ المنفيِّ في"كلّ"نحوُ: لم يأتِني القومُ كلُّهم ولم أرَ القومَ كلَّهم . على أنَّ الفعلَ قد كانَ من البعضِ ووقعَ على البعضِ قلتَ: لم يأتِني القومُ كلُّهم ولكنْ أتاني بعضُهم . ولم أر القومَ كلَّهم ولكنْ رأيتُ بعضَهم فأثبتَّ بعد ما نَفيْتَ . ولا يكونُ ذلك معَ رفعِ"كلّ"بالابتداءِ . فلو قلتَ: كلُّهم لم يأتِني ولكنْ أتاني بعضُهم . وكلُّ ذلك لم يكنْ ولكنْ كان بعضُ ذلك لم يَجُزْ لأنَّه يؤدي إلى التناقُضِ