النفي ولم تُدْخِلْه فيه لا لفظًا ولا تقديرًا كان المعنى على أنَّك تَتَّبعتَ الجملةَ فنفيتَ الفعلَ والوصفَ عنها واحدًا واحدًا . والعلةُ في أنْ كانَ ذلك كذلكَ أنَّك إِذا بدأتَ بكلٍّ كنتَ قد بَنَيْتَ النفيَ عليه وسلَّطتَ الكُليَّةَ على النَفْي وأعملتَها فيه . وإِعمالُ معنى الكلّية في النفي يقتضي أن لا يَشُذَّ شيءٌ عن النفي فاعرِفْه
واعلمْ أنَّ من شأنِ الوجوهِ والفروقِ أنْ لا يزالَ يَحْدُثُ بسببِها وعلى حَسَبِ الأغراضِ والمعاني التي تَقَعُ فيها دقائقُ وخفايا لا إِلى حَدٍّ ونهايةٍ وأنَّها خفايا تكتمُ أنفسَها جَهْدَها حتى لا يُنتَبَه لأكثرِها ولا يُعْلَمَ أنها هي . وحتّى لا تَزالَ ترى العالِمَ يعرضُ له السَّهْوُ فيه وحتى إِنّه ليقصِدُ إِلى الصَّوابِ فيقعُ أثناء كلامِه ما يُوهِم الخطأَ وكلُّ ذلك لِشدَّةِ الخفاءِ وفَرْطِ الغموضِ