فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 391

في الآية في لفظه"ربحتْ"نفسِها ولكن في إِسنادها إِلى التجارة . وهكذا الحكمُ في قولهِ:"سقتها خروق"ليس التجوّزُ في نفس"سقتها"ولكنْ في أن أسنَدَه إِلى الخروقِ . أفلا ترى أنك لا تَرى شيئًا منها إِلاّ وقد أُرِيدَ به معناه الذي وُضِعَ له على وجههِ وحقيقتهِ فلم يُرِدْ بصائمٍ غيرَ الصوم ولا بقائمٍ غيرَ القيام ولا ب"ربحت"غيرَ الربح ولا ب"سقت"غيرَ السَقي كما أريدَ ب"سالَتْ"في قوله - الطويل -:

( وسالتْ بأعناقِ المطيِّ الأباطحُ ... )

غَيرَ السَّيل

واعلمْ أن الذي ذكرتُ لك في المجاز هناك مِنْ أَنَّ مِنْ شأنِهِ أن يَفْخُمَ عليه المعنى وتحدُثَ فيه النَّباهةُ قائم لك مثلُه هاهُنا . فليس يَشتَبه على عاقلٍ أنْ ليس حالُ المعنى وموقعهُ في قولهِ - الرجز -:

( فَنَامَ لَيْلي وتجَلَّى هَمِّي ... )

كحالهِ وموقعهِ إذا أنتَ تركتَ المجازَ وقلتَ: فنمتُ في ليلي وتجلَّى همي كما لم يكنِ الحالُ في قولك: رأيتُ رجلًا كالأسد . ومَنْ ذا الذي يَخفى عليه مكانُ العلوِّ وموضعُ المزية وصورةُ الفُرقان بينَ قولهِ تعالى: ( فما ربحتْ تجارتُهم ) وبينَ أن يقالَ:"فما رَبحوا في تجارتِهم"

وإنْ أردتَ أَنْ تزدادَ للأمرِ تَبيُّنًا فانظرْ إلى بيتِ الفرزدق - الكامل -:

( يَحْمي إذا اخْتَرَطَ السُّيوفُ نِساءَنا ... ضَرْبٌ تَطيرُ لَه السَّواعدُ أرْعَلُ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت