فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 391

فذكر الخمسَ التي هي عددُ أناملِ اليدِ فبانَ من مجموعِ هذه الأمورِ غرضُه

وأنشدوا لبعضِ العرب - الرجز -:

( فإِنْ تعافُوا العدلَ والإيمانا ... فَإِنَّ في أيْمانِنا نِيرانا )

يريدُ أنَّ في أيماننا سيوفًا نضرِبكُم بها . ولولا قولُه أوَّلا:"فإِنْ تعافوا العدلَ والإِيمانَ"وأَنَّ في ذلك دلالةً على أن جوابَه أنهم يُحارَبُون ويُقْسَرُون على الطاعةِ بالسيفِ ثم قولُه: فإِنَّ في أيماننا لمَا عُقِل مرادُه ولما جَازَ أنْ يستعيرَ النيرانَ للسيوفِ لأنه كان لا يُعْقَل الذي يريد لأنا وإن كنَّا نقول:"في أيديهم سيوفٌ تلمع كأَنها شُعَلُ نارٍ"كما قال - الكامل -:

( ناهَضْتُهُمْ والبارِقاتُ كأَنَّها ... شُعَلٌ على أَيديهِمُ تَتَلهَّبُ )

فإِنَّ هذا التشبيهَ لا يبلغُ ما يُعْرَفُ مَعَ الإِطلاق كمعرفتنا إذا قال:"رأيتُ أسدًا"أنه يريدُ الشجاعةَ . وإذا قال:"لقيتُ شمسًا وبدرًا"أنه يريدُ الحُسنَ ولا يقوى تلك القوَّة فاعرفْه

ومما طريق المجازِ فيه الحكمُ قولُ الخنساء - البسيط -:

( تَرْتَعُ ما رتَعَتْ حَتّى إذا ادَّكَرتْ ... فإِنّما هيَ إِقْبَالٌ وإدبارُ )

وذاك أنها لم تُرِدْ بالإِقبال والإِدبارِ غيرَ معناهُما فتكونَ قد تجوَّزتْ في نفسِ الكلمة . وإنما تجوَّزَتْ في أنْ جعلتها لكثرةِ ما تقُبِلُ وتُدبرُ ولغلبة ذاك عليها واتصالِه بها وأنه لم يكنْ لها حالٌ غيرُهما كأنها قد تجسَّمتْ منَ الإِقبالَ والإِدبارِ . وإنَّما كان يكونُ المجازُ في نفسِ الكلمة لو أنها كانت قد استعارتِ الإِقبالَ والإِدبار لمعنى غيرِ معناهُما الذي وُضعا له في اللغة . ومعلومٌ أنْ ليس الاستعارةُ مما أرادتْه في شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت