فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
( إنَّ السَّماحَةَ والمُروءةُ والنَّدَى ... في قُبَّةٍ ضُرِبَتْ على ابْنِ الحَشْرَجِ )
وبعده:
( ملكٌ أغَرُّ مُتَوَّجٌ ذُو نائِلٍ ... للمُعْتَفِيْنَ يَمِيْنهُ لَم تَشْنَجِ )
( يا خَيْرَ من صَعِدَ المنابِرَ بالتُّقى ... بعدَ النَّبِيِّ المُصْطفى المُتَحَرِّجِ )
( لمَّا أَتَيْتُكَ رَاجِيًا لِنَوالِكُمْ ... أَلفَيْتُ بَابَ نوالِكُمْ لَمْ يُرْتَجِ )
أرادَ - كما لا يخفى - أن يُثبتَ هذه المعاني والأوصافَ خلالًا للمدوح وضرائبَ فيه . فترك أنْ يصرِّحَ فيقولَ:"إِنَّ السماحَة والمروءة والندى مجموعةٌ في ابنِ الحَشْرج أو مقصورةٌ عليه أو مختصةٌ به"وما شاكلَ ذلك مما هو صريحٌ في إِثبات الأوصافِ للمذكورين بها . وعَدَل إِلى ما تَرى مَن الكناية والتَّلويح فجعل كونَها في القبَّة المضروبةِ عليه عبارةً عن كونها فيه وإِشارةً إِليه . فخرج كلامُه بذلك إِلى ما خرجَ إِليه منَ الجزالة وظهر فيه ما أنت ترى منَ الفخامة . ولو أنه أسقطَ هذه الواسطةَ من البَيْت لما كان إِلاَّ كلامًا غُفْلًا وحديثًا ساذَجًا . فهذه الصنعةُ في طريق الإِثبات هي نظيرُ الصنعةِ في المعاني إِذا جاءتْ كناياتٍ عن معانٍ أُخَر نحوُ قولهِ - الوافر -:
( وما يَكُ فِيَّ مِنْ عَيْبٍ فإِنّي ... جَبَانُ الكَلْبِ مَهْزُولُ الفَصِيلِ )