فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 391

( إنَّ السَّماحَةَ والمُروءةُ والنَّدَى ... في قُبَّةٍ ضُرِبَتْ على ابْنِ الحَشْرَجِ )

وبعده:

( ملكٌ أغَرُّ مُتَوَّجٌ ذُو نائِلٍ ... للمُعْتَفِيْنَ يَمِيْنهُ لَم تَشْنَجِ )

( يا خَيْرَ من صَعِدَ المنابِرَ بالتُّقى ... بعدَ النَّبِيِّ المُصْطفى المُتَحَرِّجِ )

( لمَّا أَتَيْتُكَ رَاجِيًا لِنَوالِكُمْ ... أَلفَيْتُ بَابَ نوالِكُمْ لَمْ يُرْتَجِ )

أرادَ - كما لا يخفى - أن يُثبتَ هذه المعاني والأوصافَ خلالًا للمدوح وضرائبَ فيه . فترك أنْ يصرِّحَ فيقولَ:"إِنَّ السماحَة والمروءة والندى مجموعةٌ في ابنِ الحَشْرج أو مقصورةٌ عليه أو مختصةٌ به"وما شاكلَ ذلك مما هو صريحٌ في إِثبات الأوصافِ للمذكورين بها . وعَدَل إِلى ما تَرى مَن الكناية والتَّلويح فجعل كونَها في القبَّة المضروبةِ عليه عبارةً عن كونها فيه وإِشارةً إِليه . فخرج كلامُه بذلك إِلى ما خرجَ إِليه منَ الجزالة وظهر فيه ما أنت ترى منَ الفخامة . ولو أنه أسقطَ هذه الواسطةَ من البَيْت لما كان إِلاَّ كلامًا غُفْلًا وحديثًا ساذَجًا . فهذه الصنعةُ في طريق الإِثبات هي نظيرُ الصنعةِ في المعاني إِذا جاءتْ كناياتٍ عن معانٍ أُخَر نحوُ قولهِ - الوافر -:

( وما يَكُ فِيَّ مِنْ عَيْبٍ فإِنّي ... جَبَانُ الكَلْبِ مَهْزُولُ الفَصِيلِ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت