فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 391

ثم لا تكونُ إحداهما في حُكْم النظيرِ للأُخرى . مثالُ ذلك أنه لا يكونُ قولهُ: جبانُ الكلب نظيرًا لقوله: مهزولُ الفصيل بل كل واحدة من هاتين الكنايتين أصلٌ بنفسه وجنسٌ على حدة . وكذلك قول ابن هَرْمة - المنسرح -:

( لا أُمْتِع العُوذَ بالفِصال ولا ... أَبْتاعُ إلاّ قَريبَةَ الأَجَلِ )

ليس إحدى كنايتيهِ في حُكم النظيرِ للأخرى وإن كانَ المُكنى بهما عنه واحدًا فاعرفْه

وليس لِشُعَبِ هذا الأصْلِ وفروعِه وأمثلَتِه وصُوَرِهِ وطُرِقه ومسالِكه حدٌّ ونهايةٌ . ومن لطيفِ ذلك ونَادِره قولُ أبي تمام - الوافر -:

أَبَيِّنَ فمَا يَزُرْنَ سِوى كَريمٍ ... وحَسْبُكَ أنْ يَزُرْنَ أبا سَعِيدِ )

ومثلُه وإن لم يبلغْ مبلَغَه قولُ الآخَرِ - الوافر -:

( مَتى تخلُو تميمٌ من كَريمٍ ... ومَسْلَمَةُ بنُ عَمرٍو مِنْ تَميمِ )

وكذلك قولُ بعض العرب - المتقارب -:

( إذا اللهُ لم يَسْقِ إلاَّ الكِرامَ ... فَسقَّى وُجُوهَ بني حَنْبَلِ )

( وسَقى ديارَهُمُ باكِرًا ... مِنَ الغَيْثِ في الزَّمنِ المُمْحِلِ )

وفنٌّ منه غريبٌ قولُ بعضهم في البرامكة - الطويل -:

( سَألْتُ النَّدَى والجُودَ: ما لي أراكُما ... تَبدَّلتُما ذُلاَّ بِعِزٍّ مؤيَّدِ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت