ومن خصائِصِها أنك ترى لضميرِ الأمرِ والشأنِ معها منَ الحُسْنِ واللطفِ ما لا تراه إذا هي لم تدخلْ عليه بل تراه لا يصلحُ حيثُ صَلَحَ إلاّ بها وذلك في مثْلِ قولهِ تعالى: ( إنَّه مَنْ يَتَّقِ ويَصْبرْ فَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنينَ ) وقولِه: ( أنّهُ مَنْ يُحادِدِ اللهَ وَرَسُولَهُ فأنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ ) وقولِه: ( أنَّه منْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ ) وقولِه: ( إنَّه لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ ) . ومن ذلك قولُه: ( فإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ ) . وأجاز أبو الحَسنِ فيها وجهًا آخر وهو أن يكونَ الضميرُ في"إنها"للأَبصارِ أضْمِرتْ قبلَ الذكرِ على شريطةِ التفسير . والحاجةُ في هذا الوجهِ أيضًا إلى"إنَّ"قائمةٌ كما كانت في الوجهِ الأولِ فإِنه لا يُقالُ: هيَ لا تَعْمى الأبصار كما لا يُقالُ: هوَ من يَتَّقِ ويَصْبِرْ فإِنَّ الله لا يُضِيعُ . فإِن قلتَ: أو ليسَ قد جاء ضميرُ الأمر مبتدأً به مُعَرًّى منَ العوامِلِ في قولِهِ تعالى: ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) قيل: وإنْ جاء هاهُنا فإِنه لا يكادُ يوجدُ مع الجملة منَ الشرط والجزاء بل تراهُ لا يجيءُ إلاّ ب"إنّ". على أنهم قد أجازوا في ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) أن لا يكونَ الضميرُ للأمر
ومن لطيفِ ما جاء في هذا الباب ونادرِه ما تجدُه في آخِرِ هذه الأبياتِ التي أنشدَها الجاحظُ لبعضِ الحجازيين - الطويل -: