فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 391

ومن تأثيرِ"إنَّ"في الجملة أنها تُغْني إذا كانتْ فيها عن الخبرِ في بعضِ الكلام . ووضعَ صاحبُ الكتاب في ذلك بابًا فقال:"هذا باب ما يحسنُ عليه السكوتُ في الأحرفِ الخمسةِ"لإِضمارك ما يكونُ مستقرًّا لها وموضعًا لو أضمرتهُ وليس هذا المضْمَرُ بنفسِ المُظهَرِ . وذلك"إنَّ مالًا وإن ولدًا وإنَّ عددًا"أي: إن لهم مالًا . فالذي أضمرتَ هو"لهم". ويقولُ الرجلُ للرجل: هل لكم أحدٌ إنَّ الناس أَلْبٌ عليكمْ فَيَقول: إنَّ زيدًا وإنَّ عمرًا أي لنا وقال - المنسرح -:

( إنَّ مَحَلاًّ وإنَّ مُرْتحلا ... وإِنَّ في السَّفْرِ إنْ مَضَوْا مَهَلا )

وتَقول: إنَّ غَيرَها إبلاّ وشاءَ كأنه قال: إن لنا أو عندنا غَيرها . قال: وانتصبَ الإِبلُ والشاءُ كانتصابِ الفارسِ إذا قلتَ: ما في الناسِ مثلُه فارسًا . وقال: ومثلُ ذلك قوله من الرجز:

( يا لَيْتَ أيَّام الصِّبا رَوَاجِعا ... )

قال: فهذا كقولِهم: ألا ماءً باردًا: كأنه قال: ألا ماءً لنا باردًا: وكأنه قال: يا ليتَ أيامَ الصِّبا أقبلتْ رواجعَ

فقد أراك في هذا كلِّه أن الخَبرَ محذوفٌ . وقد ترى حُسْنَ الكلامِ وصحته مع حذفِه وتركِ النطق به . ثم إنَك إن عمدتَ إلى"إنَّ"فأسقطْتَها وجدتَ الذي كان حَسُنَ من حذفِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت