فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 391

رَبَّكُمْ ) ولِمَ أُمِرُوا بأَنْ يَتَّقُوا وكذلك قولُه: ( إنّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ ) . بيانٌ للمعنى في أمرِ النبي بالصلاة أي بالدُّعاء لهم . ولهذا سبيلُ كلِّ ما أنتَ ترى فيه الجملةَ يُحتاجُ فيها إلى الفاء . فاعرفْ ذلك

فأما الذي ذُكِرَ عن أبي العباس مِن جَعْلِهِ لها جوابَ سائلٍ إذا كانتْ وحدَها . وجوابَ مُنكِرٍ إذا كان معها اللامُ . فالذي يدلُّ على أنَّ لها أصلًا في الجوابِ أنَّا رأيناهم قد ألزَموها الجملةَ من المبتدأ والخبر إذا كانت جوابًا للقَسمِ نحو: واللهِ إنَّ زيدًا منطلقٌ . وامتنعوا من أن يقولوا: واللهِ زيدٌ منطِلقٌ . ثم إنّا إذا اسْتَقرينا الكَلامَ وجدنا الأَمْرَ بيِّنًا في الكثير من مواقِعها أنه يقصدُ بها إلى الجوابِ كقولهِ تعالى: ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي القَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا . إِنَّا مَكَّنّا لَهُ في الأَرْضِ ) وكقولِه عزَّ وجلَّ في أَوَّلِ السورة: ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبأَهُمْ بالحَقِّ إنّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهم ) وكقوله تعالى: ( فإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إنّي بَرِىءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ) وقولِه تعالى: ( قُلْ إنّي نُهيْتُ أنْ أَعْبُدَ الذينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله ) وقولِهِ: ( وَقلْ إنّي أَنا النَّذيرُ المُبِينُ ) وأشباهِ ذلك مما يُعلمُ به أنه كلامٌ أُمِرَ النبيُّ بأن يجيبُ به الكفارَ في بعضِ ما جادلوا وناظَروا فيه . وعلى ذلكَ قولُه تعالى: ( فَأَتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إنَّا رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ ) وذاك أنَّه يعلَمُ أنَّ المعنى: فأْتياهُ فإِذا قالَ لَكُما ما شأْنُكما وما جاءَ بكما وما تقولان فقولا: إنَّا رسولُ ربِّ العالمينَ . وكذا قولُه: ( وقَالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ ) هذا سبيلُه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت