فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أَحدُهما أن يكونَ القارىءُ له أرادَ التنوينَ ثم حَذَفه لالتقاءِ الساكَنْين ولم يحركه كقراءة من قرأ: ( قُلْ هوَ اللهُ أحدُ اللهُ الصَّمدُ ) بتركِ التَنوين من"أحد": وكما حُكي عن عُمارةَ بنِ عَقيلٍ أنه قرأ ( ولا الليلُ سابقُ النَّهارَ ) بالنصب فقيلَ له: ما تريدُ فقال: أريدُ"سابقٌ النهار". قيل: فهلاّ قلتَه . فقال: فلو قلتُه لكان أوزَنَ . وكما جاءَ في الشعر من قوله - المتقارب -:
( فألفيتُهُ غَيْرَ مُسْتعتِبٍ ... ولا ذاكِرَ اللهَ إلاّ قليلًا )
إلى نظائرِ ذلك . فيكونُ المعنى في هذه القراءة مثلَه في القراءة الأخرى سَواء
والوَجهُ الثاني: أن يكون الابنُ صفةً ويكونَ التنوينُ قد سقط على حدِّ سقوطه في قولنا: جاءني زيدُ بنُ عمرٍو ويكونَ في الكلام محذوف . ثم اختلفوا في المحذوف فمنهم من جعله مبتدأ فقدّر"وقالتِ اليهودُ هو عُزيرُ ابنُ الله"ومنهم من جَعَله خبرًا فقدَّر وقالت اليهودُ:"عزيرُ ابنُ الله معبودنا"وفي هذا أمرٌ عظيم . وذلك أنك إِذا حكَيْتَ عن قائل كلامًا أنتَ تريدُ أن تكذِّبه فيه فإِن التكذيبَ ينصرفُ إلى ما كان فيه خبرًا دون ما كان صفة . تفسيرُ هذا أنك إِذا حكَيْتَ عن إنسانٍ أنَّه قال: زيدُ بنُ عمرٍو سيّدٌ ثم كذَّبته فيه ولم تكن قد أنكرتَ بذلك أن يكون زيدَ بنَ عمرٍو ولكن أنْ يكونَ سيدًا . وكذلك إذا قال: زيدٌ الفقيهُ قد قَدِم فقلتَ له: كذبتَ أو غلطتَ لم تكن قد أنكرتَ أن يكون زيدٌ فقيهًا ولكن أن يكون قد قدم
هذا ما لا شُبهة فيه وذلك أنك إذا كذَّبت قائلًا في كلامٍ أو صدّقتَه فإِنما ينصرفُ التكذيبُ منك والتصديقُ إلى إثباته ونفيهِ . والإِثباتُ والنفيُ يتناولان الخبرَ دونَ الصفة يدلُّك على ذلك أنك تجدُ الصفةَ ثابتةً في حالِ النفي كثبوتِها في حال الإِثبات . فإِذا قلتَ: ما جاءني زيدٌ الظريفُ كان الظَّرفُ ثابتًا لزيدٍ كثبوته إذا قلت: جاءني زيدٌ الظريف . وذلك أنْ ليس ثبوتُ الصفة للذي هي صفةٌ له بالمتكلم وبإِثباته لها فتنتفي بنفيهِ . وإنما ثبوتُها بنفسها