فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 391

ثم إنه لو كان أكثرُ ألفاظِ القرآن غَريبًا لكان مُحالًا أن يدخلَ في الإِعجازِ وأن يصحَّ التحدِّي به . ذاك لأنه لا يَخْلو إذا وقعَ التحدِّي به من أن يُتَحدَّى مَنْ له عِلْمٌ بأمثالِه منَ الغريبِ أو مَنْ لا عِلْمَ له بذلك . فلو تُحدِّيَ به مَن يعلمُ أمثالَه لم يتعذَّر عليه أن يعارِضَه بمثله . ألا تَرى أنه لا يتعذَّرُ عليك إذا أنتَ عرفتَ ما جاء منَ الغريب في معنى - الطويل - أَنْ تُعارِضَ من يقولُ"الشَّوقب"بأن تَقولَ أنت:"الشَّوذب". وإِذا قال:"الأمق"أن تقول:"الأشقّ"وعلى هذا السبيل . ولو تُحدِّي به من لا عِلْمَ له بأمثالِ ما فيه من الغريبِ كان ذلك بمنزلةِ أن يتحدّى العربَ إلى أن يتكلموا بلسانِ الترك

هذا وكيفَ بأن يدخلَ الغريبُ في بابِ الفضيلة وقد ثَبتَ عنهم أنهم كانوا يرون الفضيلة في تركِ استعماله وتجنُّبه . أفلا ترىَ إلى قولِ عمرَ رضي الله عنه في زهيرٍ: إنه كان لا يعاظِلُ بَيْنَ القولِ ولا يتتبَّعُ حُوشيَّ الكلام . فَقَرن تتبعَ الحُوشيِّ وهو الغريبُ من غير شُبهة إلى المعاظلة التي هيَ التعقيد

وقال الجاحظُ في كتاب البيان والتبيين: ورأيتُ الناسَ يتداولون رسالةَ يحيى بنِ يعمر عن لسان يزيدَ بن المهلَّبِ إلى الحجاج:"إنّا لقينا العدُوَّ فقتلنا طائفةً ولحقتْ طائفةٌ بعراعرِ الأودية وأهضامِ الغِيطان وبِتنا بعُرْعُرَة الجبلِ وباتَ العدُوُّ بحضيضِه". فقال الحجاج: ما يزيدُ بأبي عُذْرِ هذا الكلام . فحُمِل إليه فقال: أينَ ولدتَ فقال: بالأهواز:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت