فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
( وَلَمْ أدْرِ مَنْ أَلقى عليه رداءَهُ ... سِوى أنَّهُ قَدْ سُلَّ مِنْ ماجدٍ مَحْضِ )
قال: فقلت: قد اختلف المعنى فقال: أما ترى حذوَ الكلام حذوًا واحدًا
وهذا الذي كتبتُ من حَلْي الأخذِ في الحَذْو
ومما هو في حَدِّ الخفيِّ قولُ البحتري - الطويل -:
( ولن يَنْقُلَ الحسّادُ مجدَك بَعْدَما ... تَمكَّن رَضْوَى واطمأنَّ مَتالِعُ )
وقولُ أبي تمام - الكامل -:
( ولقد جَهَدتمْ أنْ تُزيلوا عِزّهُ ... فإِذا أَبانٌ قدْ رَسا ويَلَمْلَمُ )
قد احتذى كلُّ واحدٍ منهما على قول الفرزدق - الكامل -:
( فادفَعْ بِكَفِّك إنْ أَردْتَ بناءَنا ... ثَهْلانَ ذا الهضبَات هَلْ يَتَحلْحَلُ )
وجملةُ الأمر أنَّهم لا يجعلونَ الشاعرَ مُحتذيًا إلا بما يجعلونه به آخذًا ومُسترقًا . قال ذو الرمة - الوافر -:
( وشِعْرٍ قَدْ أرِقْتُ له غَريبٍ ... أُجنِّبُه المُسانَدَ والمُحالا )
( فَبِتُّ أقيمُهُ وأَقُدُّ مِنهُ ... قَوافِيَ لا أُريدُ لها مِثالا )
قال: يقول: لا أَحذُوها على شيءٍ سمعتُه . فأَمَّا أن يُجعلَ إنشادُ الشعرِ وقراءتُه احتذاءً فممّا لا يعلمُونه . كيف وإذا عَمَد عامدٌ إلى يبتِ شعرٍ فوضعَ مكانَ كُلِّ لفظٍ لفظًا في معناه