فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 391

( وَلَمْ أدْرِ مَنْ أَلقى عليه رداءَهُ ... سِوى أنَّهُ قَدْ سُلَّ مِنْ ماجدٍ مَحْضِ )

قال: فقلت: قد اختلف المعنى فقال: أما ترى حذوَ الكلام حذوًا واحدًا

وهذا الذي كتبتُ من حَلْي الأخذِ في الحَذْو

ومما هو في حَدِّ الخفيِّ قولُ البحتري - الطويل -:

( ولن يَنْقُلَ الحسّادُ مجدَك بَعْدَما ... تَمكَّن رَضْوَى واطمأنَّ مَتالِعُ )

وقولُ أبي تمام - الكامل -:

( ولقد جَهَدتمْ أنْ تُزيلوا عِزّهُ ... فإِذا أَبانٌ قدْ رَسا ويَلَمْلَمُ )

قد احتذى كلُّ واحدٍ منهما على قول الفرزدق - الكامل -:

( فادفَعْ بِكَفِّك إنْ أَردْتَ بناءَنا ... ثَهْلانَ ذا الهضبَات هَلْ يَتَحلْحَلُ )

وجملةُ الأمر أنَّهم لا يجعلونَ الشاعرَ مُحتذيًا إلا بما يجعلونه به آخذًا ومُسترقًا . قال ذو الرمة - الوافر -:

( وشِعْرٍ قَدْ أرِقْتُ له غَريبٍ ... أُجنِّبُه المُسانَدَ والمُحالا )

( فَبِتُّ أقيمُهُ وأَقُدُّ مِنهُ ... قَوافِيَ لا أُريدُ لها مِثالا )

قال: يقول: لا أَحذُوها على شيءٍ سمعتُه . فأَمَّا أن يُجعلَ إنشادُ الشعرِ وقراءتُه احتذاءً فممّا لا يعلمُونه . كيف وإذا عَمَد عامدٌ إلى يبتِ شعرٍ فوضعَ مكانَ كُلِّ لفظٍ لفظًا في معناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت