فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 391

( سيفُ الإمام الذي سَمَّتْهُ هيبتُه ... لما تَخَرَّمَ أهلَ الأرضِ مُخْترِما )

( قَرَّتْ بِقُرَّانَ عينُ الدينِ وانتشرتْ ... بالأشترينِ عيونُ الشِّرْكِ فاصطُلِما )

وقولهِ - الكامل -:

( ذَهَبَتْ بمذهبِهِ السَّماحَةُ والتَوتْ ... فيه الظنونُ أمَذْهبٌ أم مُذْهَبُ )

ويصنَعه المتكلِّفون في الأسجاعِ وذلك أنه لا يتصوَّر أن يجبَ بهما ومِنْ حيثُ هما فضلٌ ويقعَ بهما مع الخلوِّ منَ المعنى اعتدادٌ . وإِذا نظرتَ إِلى تجنيسِ أبي تمام:"أمَذهَبٌ أم مُذهَبُ"فاستضعفتَه وإِلى تجنيس القائل - البسيط -:

( حتَّى نجا من خَوفِهِ وما نَجا ... )

وقولِ المحدَثِ - الخفيف -:

( ناظِراه فيما جَنَى ناظِراهُ ... أو دَعَاني أمُتْ بما أوْدَعاني )

فاستحسنتَه لم تشكَّ بحالٍ أنَّ ذلك لم يكنْ لأمرٍ يرجعُ إِلى اللفظِ ولكنْ لأنّك رأيتَ الفائدةَ ضعفتْ في الأول وقويتْ في الثاني . وذلك أنكَ رأيتَ أبا تمامٍ لم يَزِدْكَ ب"مَذهب"و"مُذْهَبِ"على أن أسمَعك حروفًا مكرَّرة لا تجدُ لها فائدةً - إِن وجدتَ - إِلاّ متكلَّفة متمحَّلة . ورأيتَ الآخرَ قد أعاد عليك اللَّفْظَة كأنَّه يخدعُكَ عَنِ الفائدة وقد أعطاها . ويوهمُك أنه لم يَزدْك وقد أحسنَ الزيادةَ ووفّاها . ولهذهِ النكتةِ كانَ التجنيسُ وخصوصًا المستوفَى منه مثلَ:"نجا ونجا"من حُليِّ الشعر والقولُ فيما يَحْسُنُ وفيما لا يَحْسُنُ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت