فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الصاحبُ: لو لم يُعِدْ أربعَ مراتٍ فقال:
( بجهلٍ كجهلِ السيف وهو مُنتضًى ... وحلمٍ كحلمِ السيفِ وهو مغمدُ )
لفسدَ البيت
والأمرُ كما قال الصاحب . والسّببُ في ذلك أنك إذا حَدَّثْتَ عن اسمٍ مضافٍ ثم أردتَ أن تذكُرَ المضافَ إليه فإِن البلاغةَ تقتضي أنْ تذكره باسمه الظاهر ولا تُضْمِرُه . وتفسيرُ هذا أن الذي هو الحَسَنُ الجميلُ أن تقولَ:"جاءني غلامُ زيدٍ وزيدٌ"ويقبحُ أن تقول:"جاءني غلامٌ زيدٍ وهو". ومن الشاهد في ذلك قول دِعْبِل - البسيط -:
( أضيافُ عِمرانَ في خِصْبٍ وفي سَعَةٍ ... وفي حِباءٍ غيرِ مَمنوعِ )
( وضيفُ عمرٍو وعمرٌو يسهرانِ معًا ... عمرٌو لِبِطنَتِهِ والضيفُ للجوعِ )
وقولُ الآخَر - الطويل -:
( وإنْ طُرَّةٌ راقَتْكَ فانظُرْ فربَّما ... أمرٌ مذاقُ العودِ والعُودُ أخضرُ )
وقولُ المتنبي - الطويل -:
( بمنَ نَضْرِبُ الأمثالَ أمْ مَنْ نَقيسُهُ ... إليك وأهلُ الدّهْرِ دونَكَ والدَّهرُ )
ليس بخفيٍّ على مَنْ لَهُ ذوقٌ أنه لو أتى موضعُ الظاهر في ذلك كلّه بالضمير فقيل: وضيفُ عمرٍو وهو يسهران معًا وربما أمرَّ مذاق العُودِ وهو أخضرُ وأهل الدهر دونَكَ وهو لعُدم حسنٌ ومزية لا خفاءَ بأمرِهما . ليس لأن الشعرَ يَنْكَسِرُ ولكن تنكرهُ النفس . وقد يرى في بادىءِ الرأي أنَّ ذلك من أَجْل اللَّبس وأنك إذا قلتَ: جاءني غلامُ زيدٍ وهو كان الذي يقع في نفسِ السامعِ أنَّ الضميرَ للغلام وأَنَّك على أنْ تجيءَ له بخبر إلاّ أنه لا