فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 391

( يا مِسْكَةَ العطَّارِ ... وخالَ وَجْهِ النَّهارِ )

وكانت الملاحةُ في الإِضافةِ بعد الإضافة لا في استعارةِ لفظةِ الخالِ إِذ معلومٌ أنه لو قالَ: يا خالًا في وجهِ النهار أو: يا من هو خالٌ في وجهِ النهار لم يكنْ شيئًا . ومن شأنِ هذا الضربِ أن يدخُلَه الاستكراهُ . قال الصاحبُ:"إِيّاك والإِضافاتِ المُتَداخلةَ فإِنَّ ذلك لا يَحْسُن". وذكر أَنَّه يُستعمل في الهجاء كقولِ القائل - الخفيف -:

( يا علِيُّ بنَ حمزةَ بنِ عمارَهْ ... أنتَ واللهِ ثَلْجَةٌ في خِيارَهْ )

ولا شُبهةَ في ثقلِ ذلك في الأكثرِ ولكنه إِذا سلمَ منَ الاستكراهِ لَطُفَ ومَلُح

ومما حَسُن فيه قولُ ابن المعتز أيضًا - طويل -:

( وظَلّتْ تُديرُ الرّاحَ أَيدِي جآذرٍ ... عِتاقِ دَنانيرِ الوجُوهِ مِلاحِ )

ومما جاءَ منه حَسنًا جميلًا قولُ الخالديَّ في صِفةِ غلامٍ له - من المسرح -:

( ويَعْرِفُ الشعرَ مثلَ مَعْرِفَتي ... وهْوَ عَلى أن يَزِيْدَ مُجْتَهِدُ )

( وصَيْرَفيُّ القَرِيض وَزّانُ دينارِ ... المَعاني الدقاقِ مُنْتَقِدُ )

ومنه قول أبي تمام - الكامل -:

( خُذْها ابْنَةَ الفِكْرِ المُهَذبِ في الدُّجى ... واللَّيْلُ أَسْوَدُ رُقْعَةِ الجِلْبابِ )

وممّا أكثرُ الحُسْنِ فيه بِسَببِ النظمِ قولُ المتنبي - طويل -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت