فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تقررَه بأنه الفاعلُ . وكان أمْرُ الفعل في وجودِه ظاهرًا وبحيث لا يُحتاج إِلى الإِقرارِ بأنه كائن . وإِن أردتَ ب"تفعل"المستقبلَ كان المعنى: إِذا بدأتَ بالفعلِ على أنك تعمُد بالإِنكارِ إِلى الفعل نفسه وتزعمُ أنّه لا يكونُ . أو أنَّه لا يَنْبغي أنْ يكون فمثال الأول - طويل -:
( أَيَقْتُلُنِي والمَشْرَفِيُّ مُضَاجِعي ... ومَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كَأَنْيابِ أَغْوَالِ )
فهذا تكذيبٌ منه لإِنسانٍ تَهدَّدهُ بالقتل وإِنكارُ أن يقدرَ على ذلك ويستطيعَه . ومثلُه أن يطمعَ طامعٌ في أمرٍ لا يكونُ مثلُه فتجهَّلُه في طمعهِ فتقولُ: أيرضِى عنكَ فلانٌ وأنت مقيمٌ على ما يكرهُ أتجدُ عندَه ما تحبُّ وقد فعلتَ وصنعتَ وعلى ذلك قولُه تعالى: ( أنُلْزِمُكُموهَا وأنتُمْ لها كارِهون ) ومثالُ الثّاني قولُك للرَّجل يركبُ الخَطر: أتخرجُ في هذا الوقتِ أتذهبُ في غيرِ الطَّريق أتغررُ بنفسِك وقولُكَ للرجل يُضيعُ الحقَّ: أَتَنْسَى قَديمَ إِحسانِ فُلانٍ أتتركُ صُحبتَه وتتغيَّر عن حالك معَهُ لأنْ تغيَّرَ الزمانُ كما قال - طويل -:
( أَأَتْرُكَ إِنْ قَلَّتْ دَراهِمُ خالِدٍ ... زِيارَتَهُ إِنّي إِذًا لَلَِئيمُ )
جُمْلةُ الأمر أنَّك تَنْحو بالإِنكارِ نحوَ الفعلِ فإِن بدأتَ بالاسمِ فقلتَ: أأنتَ تَفْعَلُ أو قلتَ: أهوَ يفعلُ كنتَ وَجَّهْتَ الإِنكارَ إِلى نفسِ المذكورِ وأبيتَ أن تكونَ بموضعِ أنْ