ومن قيّد زكاة العقار بما يغلب على الظن أن يكون صاحبه يعده للتجارة فهذا ضابط أيسر مما سبق، وأقرب للفقه، لأنه ربطه بنية التجارة، وإنما الاجتهاد في معرفة نية مالك العقار، ولكن هذا القول سيواجه إشكاليات عملية كبيرة في التطبيق، وستكون السلطة التقديرية فيه مجالًا لضمور العدالة والإنصاف، فربما تهرب بعض كبار ملاك العقار من النافذين والموسرين، وتحمل الزكاة المغلوبون على أمرهم لوحدهم! فتضاعفت المشكلة وزاد الاحتكار.
والمراد أن معالجة أزمة الإسكان من خلال باب الزكاة مدخل خاطئ بشكل قاتل، لأنه دخل من أضيق الأبواب الفقهية، وهي العبادات التوقيفية، بل هي الركن الثالث من أركان الإسلام الخمسة، ولذلك فإنه حتى لو سلمنا جدلًا بصحة هذا المدخل أساسًا، فإنه يصعب الحراك داخل هذا الحل، لأن النسبة مقررة سلفًا في قيمتها (ربع العشر) ولا يمكن التصرف فيها زيادةً ونقصًا بحسب موقع الأرض مثلًا! ومقررة سلفًا في زمنها فلا يمكن التحكم في وقتها، بل يجب أن تكون حولًا سنويًا بالشهور القمرية، فمدخل الزكاة في أزمة الإسكان هو أسوأ مدخل طرُح، وأقبح فكرة رأيتها في هذه المشكلة