وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين صورًا من صور أغراض الناس في شراء العقارات والتي لا تدخل في قصد البيع، وذكر منها مقصد"شراء العقار لحفظ المال"، فقال رحمه الله (الإنسان الذي عنده أرض نسأله أولًا: ماذا تريد بهذه الأرض؟ هل تريد أن تبقيها لتبني عليها مسكنًا، أو تبني عليها مبنى للتأجير، أو تريد أن تحفظها وتقول: إن احتجت بعتها وإلا أبقيتها، أو تقول: اشتريت الأرض لأحفظ دراهمي، لأنني رجل أخرق لو بقيت الدراهم في يدي لضاعت، ولكني أحفظ دراهمي بهذه الأرض، ولا أقصد الفرار من الزكاة، فإذا كان يريد هذه الأمور: فالأرض لا زكاة فيها) [مجموع فتاواه:18/ 229]
وأصل ذلك أن زكاة عقار التجارة هي زكاة عروض، وزكاة العروض لاتجب إلا فيما كان"معدًا للبيع"كما جاء عند أبي داود (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمرنا أن نخرج الزكاة مما نعده للبيع) ومقصد شراء الأرض لحفظ المال هذا ليس نية بيع وتكسب، بل هو من جنس الوديعة، ولذلك لو أن إنسانًا اشترى أقمشة للتجارة لكان عليه فيها زكاة، لكنه لو وضعها عند رجل آخر وديعة ليحفظها له، لم يكن عليه فيها زكاة، وهكذا شراء الأرض بقصد حفظ المال فإنه من جنس الوديعة والاستئمان، وليس من جنس الاعداد للبيع والتكسب.