وظائف راتبة لا يحصل بها ضرر، ويحصل بها المصلحة المطلوبة من إقامة الجهاد، والوظائف الراتبة لابد أن تكون على الأمور العادية، فتارة وظفوها على المعاوضات والأملاك، مثل أن يضعوا على البائع والمشتري في الدواب والحبوب والثمار وسائر الأطعمة والثياب مقدارا، إما على مقدار المبيع، وإما على مقدار الثمن .. ، ويضعوا على العقار من جنس الخراج الشرعي، وكان ما وضعوه تارة يشبه الزكاة المشروعة من كونه يوجد في العام على مقدار؛ وتارة يشبه الخراج الشرعي، وتارة يشبه ما يؤخذ من تجار أهل الذمة والحرب .. ، وحقيقة الأمر في ذلك أن هذا من القسم الثالث-وهو ماكان اجتهادًا لكن صدر بعدوان من المجتهد- أو القسم الرابع -وهو ما كان معصية محضة لا شبهة فيه-، فإن هذا إذا صدر باجتهاد فهو في الأصل مشوب بهوى ومقرون بتقصير أو عدوان .. ، كما أنه صادر من كثير من الولاة أو أكثرهم بما يقبضونه من الأموال بغير حق، ويصرفونه في غير مصرفه .. ، فجمع هذه الأموال وصرفها هي من مسائل الفتن، مثل الحروب الواقعة بين الأمراء بآراء وأهواء، وهي مشتملة على طاعات ومعاصي، وحسنات وسيئات، وأمور مجتهد فيها تارة بهوى، وتارة بغير هوى، اجتهادا اعتقاديا أو عمليا) [الأموال السلطانية: 33 - 42، تحقيق بن الأمير]
وأشار الإمام ابن تيمية إلى هذا السياق التاريخي لتطور فكرة الضريبة في تاريخ الإسلام في مواضع أخرى من كتبه، لكن ما ذكره في