عما كان عليه، وبقوا قريبا من مئة عام إلى بعد المئة الرابعة بنحو من ثلاثين سنة أو نحوها حدثت دولة السلاجقة الأتراك، وغلبوا على الخلافة أيضا ... ، وكانت سيرة الملوك تختلف .. ، وهكذا هم في وضع الوظائف، فمن الملوك والوزراء من يسرف فيها وضعًا وجبايةً؛ ومنهم من يستن بما فعل قبله، ويجري على العادة، ومنهم من يقصد اتباع الشريعة وإسقاط ما يخالفها، كما فعل نور الدين لما أسقط الكلف السلطانية المخالفة للشريعة التي كانت توجد بالشام ومصر والجزيرة، وكانت أموالًا عظيمة جدًا، وزاد الله البركات، وفتح البلاد وقمع العدو بسبب عدله وإحسانه، ثم هذه الوظائف السلطانية التي ليس لها أصل في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنة خلفائه الراشدين، ولا ذكرها أهل العلم المصنفون للشريعة في كتب الفقه من الحديث والرأي؛ هي حرام عند المسلمين، حتى ذكر ابن حزم إجماع المسلمين على ذلك، ومع هذا فبعض من وضع بعضها وضعه بتأويل واجتهاد علمي ديني، واتفق على ذلك الفتوى والرأي من بعض علماء ذلك الوقت ووزرائه، وإنه لما قامت دولة السلاجقة ونصروا الخلافة العباسية .. وصنف أبو المعالي الجويني كتابا للنظام سماه"غياث الأمم في التياث الظلم"، وذكر فيه قاعدة في وضع الوظائف عند الحاجة إليها للجهاد، فإن الجهاد بالنفوس والأموال واجب، ولا يمكن حصول الجهاد إلا بأموال تقام بها الجيوش، إذ أكثر الناس لو تركوا باختيارهم لما جاهدوا لا بأنفسهم ولا بأموالهم، وإن ترك جمع الأموال وتحصيلها حتى يحدث فتق عظيم من عدو أو خارجي كان تفريطا وتضييعا، فالرأي أن تجمع الأموال ويرصد للحاجة، وطريق ذلك أن توظف