وضع العشور في الإسلام، بين بالأسانيد أنه حتى هذه العشور لم تكن على المسلمين أصلًا، بل كانت على سبيل المقابلة بالمثل مع تجار الدول غير المسلمة، ثم قال ابو عبيد (إذا زاد في الأخذ على أصل الزكاة فقد أخذها بغير حقها) [الأموال:2/ 201] .
ثم في أواخر الدولة العباسية وضعت الوظائف المالية على أصحاب الأموال، وهي رسوم متفاوتة في السلع والعقار وغيرها، وكان ذلك بفتاوى من بعض الفقهاء، وأول من عرف أنه قام بالتنظير الفقهي لمشروعية الوظائف (الضرائب) هو الجويني رحمه الله في الغياثي، وكان الهدف منها في البداية تمويل مصالح المسلمين كالجهاد في المقام الأول، ثم توسع فيها السلاطين وأساؤوا استعمالها وجعلوها لمصالحهم الشخصية، وقد شرح الإمام ابن تيمية هذا المشهد التاريخي في رسالة له اسمها (الأموال السلطانية) وهي ليست موجودة في مجموع الفتاوى، بل وجدت لاحقًاـ يقول ابن تيمية في تلخيص هذه الصورة التاريخية، وأعتذر مسبقًا عن نقل النص بطوله لكن لنفاسته التاريخية:
(ولم أعلم أن في الدولة الأموية وصدر الدولة العباسية وظفوا على الناس وظائف تؤخذ منهم غير الوظائف التي هي مشروعة في الأصل .. ، ثم إنه بعد ذلك حدثت دولة بني بويه الأعاجم، وغلبوا على الخلافة، وازداد الأمر