الفقهي للوظائف المالية (الضرائب والرسوم) . وثانيهما أن مسألة الوظائف المالية هي عند ابن تيمية من مسائل المشتبهات، واعتبرها عنده حرام لكنها مسألة اجتهادية يسوغ فيها التأويل، وإن كان قد يقع العدوان في تطبيقها.
فأما كون الجويني (ت 478 هـ) هو أول من طرح المسوغات الفقهية للوظائف (الضرائب) فهو أمر أقر به الجويني نفسه، حيث يقول في الغياثي: (فإن قيل: قد ذكرت تسويغ وظائف لم يحم عليها طائف) [الغياثي:287] وقال في نفس المبحث (لست أحاذر إثبات حكم لم يدونه الفقهاء، ولم يتعرض له العلماء) [الغياثي:266] .
وقد تابع الجويني (ت 478 هـ) على هذا الرأي تلميذه الغزالي (ت 505 هـ) حيث يقول، الغزالي (فإن قيل: فتوظيف الخراج من المصالح فهل إليه سبيل أم لا؟ قلنا: لا سبيل إليه مع كثرة الأموال في أيدي الجنود، أما إذا خلت الأيدي من الأموال، ولم يكن من مال المصالح ما يفي بخراجات العسكر، ولو تفرق العسكر واشتغلوا بالكسب لخيف دخول الكفار بلاد الإسلام؛ فيجوز للإمام أن يوظف على الأغنياء مقدار كفاية الجند) [المستصفى:177] .